المقريزي
404
إمتاع الأسماع
قال : فقال : هذا رسول الله ذو الخيرات * يدعو إلى الخيرات والنجاة يأمر بالصوم والصلاة * ويزع الناس عن الهنات قال فأتبعت راحلتي وقلت : أرشدني رشدا بها هديت * لا جعت يا هذا ولا عريت ولا صبحت صاحبا مقيت * لا يثوين الخير إن ثويت ( 1 ) قال : فأتبعني وهو يقول : صاحبك الله وسلم نفسكا * وبلغ الأهل [ وسلم ] ( 2 ) رحلكا آمن به أفلح ربي حقكا * وانصر نبيا عز ربي نصركا قال : فدخلت المدينة فاطلعت في المسجد ، فخرج إلي أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال : ادخل رحمك الله ، قد بلغنا إسلامك ، فقلت : لا أحسن الطهور فعلمت ودخلت المسجد ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على المنبر كأنه البدر وهو يقول : ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى صلاة يعقلها ويحفظها إلا دخل الجنة . فقال عمر رضي الله تعالى عنه لتأتيني على هذا ببينة أو لأنكلن بك ، قال : فشهد له شويخ ( 3 ) قريش عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فأجاز شهادته ( 4 ) .
--> ( 1 ) في المرجع السابق : " هديتا " ، عريتا " ، " مقيتا " ، ثويتا " . ( 2 ) في ( خ ) : " وأدى " . ( 3 ) في ( مجمع الزوائد ) : 8 / 262 : " شيخ من قريش " . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) : 1 / 110 - 111 ، حديث رقم ( 61 ) ، قال في ( الخصائص ) : 2 / 188 : أخرجه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر . وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 3 / 720 - 721 ، كتاب معرفة الصحابة ، باب ذكر خريم ابن فاتك الأسدي رضي الله عنه ، حديث رقم ( 6606 / 2204 ) ، ( 6607 / 2205 ) ، وساق الحديث باختلاف يسير . . . إلى أن قال : فإذا هاتف يهتف بي ويقول : ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبال * ما هو ذو الحزم من الأهوال إذ يذكروا الله على الأميال * وفي سهول الأرض والجبال وما وكيل الحق في سفال * إلا التقى وصالح الأعمال قال : فقلت : يا أيها الداعي بما يحيل * رشد يرى عندك أم تضليل ؟ فقال : هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات في سور بعد مفصلات * محرمات محللات يأمر بالصوم والصلاة * ويزجر الناس عن الهنات قد كن في الأيام منكرات قال : فقلت من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا مالك بن مالك ، بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أرض أهل نجده ، قال : فقلت : لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به ، فقال : أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله تعالى ، فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة ، فقال : يقضون صلاتهم ثم أدخل فإني لذاهب أنيخ راحلتي إذ خرج أبو ذر رضي الله تعالى عنه فقال : يقول لك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أدخل ، فدخلت ، فلما رآني قال : ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة ؟ أما أنه قد أداها إلى أهلك سالمة ، قلت : رحمه الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أجل رحمه الله ، قال خريم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحسن إسلامه . قال الذهبي في التخليص : " لا يصح " .