المقريزي

394

إمتاع الأسماع

وذكر شعيا طريق مكة فقال : عن الله عز وجل : أني أعطي البادية كرامة وبها الكرمان ، ولبنان وكرمان الشام وبيت المقدس ، يعني أريد الكرامة التي كانت هناك بالوحي وظهور الأنبياء للبادية بالحج وبالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويشق في البادية مياه وسواقي أرض الفلاة ، ويكون الفيافي والأماكن العطاش ينابيع ومياها ، ويصير هناك محجة فطريق الحريم لا يمر به أنجاس الأمم ، والجاهل به لا يصل هناك ، ولا يكون به سباع ولا أسد ، ويكون هناك ممر المخلصين . وفي كتاب حزقيل أنه ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمة فقال : ما تلبث تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة ، ورمى بها على الأرض فأحرقت السمائم ثمارها ، فعند ذلك عرشها في البدو ، وفي الأرض المهملة العطش ، فخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت ثمار تلك حتى لم يوجد فيها عصى قوية ولا قضيب . قال ابن قتيبة : وذكر الحرم في كتاب شعيا فقال : إن الذئب والحمل فيه يرعيان معا ، وكذلك جميع السباع لا تؤذي ولا تفسد في كل حرمي ، ثم ترى بذلك الوحش إذا خرجت من الحرم عاودت الذعر وهربت من السباع ، وكان السبع في الطلب والحرص في الصيد كما كان قبل دخوله الحرم . قال : وذكر أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذكر يوم بدر فقال شعيا وذكر قصة العرب ويوم بدر : ويدوسون الأمم كدياس البيادر ، وينزل البلاء بمشركي العرب ويهزمون ، ثم قال : ينهزمون بين يدي سيوف مسلولة ، وقسي موتورة ، ومن شدة الملحمة . قال ابن قتيبة : فهذا ما في كتب الله المتقدمة الباقية في أيدي أهل الكتاب ، يتلونه ولا يجحدون ظاهره ، ما خلا اسم نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإنهم لا يسمحون بالإقرار به تصريحا ، ولن يخفى ذلك عنهم ، لأن اسم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالسريانية عندهم مشفح ، ومشفح هو محمد بغير شك ، واعتباره أنهم يقولون شفحا لإلاهيا إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله .