المقريزي
383
إمتاع الأسماع
وقارب وأبشر ، حضر الأمر ونعم العبد أنت . ثم انسد الجبل فنادوا كثيرا فلا جواب ، فأخبر نضلة سعدا فكتب بذلك سعد إلى عمر رضي الله عنه فأجابه : يا سعد ، ذاك رجل من أوصياء عيسى ابن مريم عليه السلام ، أعطى فيها رزقا وعمرا فسل عنه ، فركب سعد فأقام بفناء الجبل أربعين يوما فلم يجب بشئ ، فكتب سعد بذلك إلى عمر رضي الله عنه . ورواه الواقدي : حدثني عبد العزيز بن عمر ، حدثنا جعونة بن نضلة قال : كنت في الجبل يوم فتح حلوان ، فطلبنا المشركين في الشعب فأمعنا فيه ، فحضرت الصلاة فانتهيت إلى ماء فنزلت [ عن فرسي ] ( 1 ) فأخذت بعنانه ، فتوضأت ، ثم صعدت صخرة فأذنت ، فلما قلت : الله أكبر الله أكبر . . فذكره . وقد روى من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر تفرد [ به ] ( 2 ) عبد الرحمن الراسبي وفيه ضعف ولين . وله من حديث إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني عن أبيه عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال : إني أجد فيما أقرأ من الكتب أنه ترفع راية بمكة ، الله مع صاحبها ، وصاحبها مع الله ، يظهره الله على جميع القرى . وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة : إعلام نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) الموجودة في كتب الله المتقدمة ، قول الله عز وجل في السفر الأول من التوراة لإبراهيم عليه السلام : قد أجبت دعاءك في إسماعيل ، وباركت عليه وكثرته وعظمته جدا جدا ، وسيلد اثنى عشر عظيما ، وأجعله لأمة عظيمة ، ثم أخبر موسى عليه السلام مثل ذلك في السفر وزاد فقال : لما هربت من سارة تراءى لها ملك الله وقال : يا هاجر أمة سارة ! ارجعي إلى سيدتك واخضعي لها ، فإني سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصوا كثرة ، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا وتسميه إسماعيل ، لأن الله قد سمع خشوعك ، وتكون يده فوق الجميع ، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) : " عرفوسي " . ( 2 ) في ( خ ) : " عنه " . ( 3 ) ( العهد القديم ) : سفر التكوين ، الإصحاح السادس عشر ، وفيه : 7 - فوجدها ملاك الرب على عين الماء في البرية . على العين التي في طريق شور * 8 - وقال يا هاجر جارية ساراي من أين أتيت وإلى أين تذهبين . فقالت : أنا هاربة من وجه مولاتي ساراي * 9 - فقال لها ملاك الرب : ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يدها * 10 - وقال لها ملاك الرب : تكثيرا أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة * 11 - وقال لها ملاك الرب : ها أنت حبلى فتلدين ابنا وتدعين اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك * 12 - وإنه يكون إنسانا وحشيا . يده على كل واحد ويد كل واحد عليه . وأمام جميع إخوته يسكن " .