المقريزي
378
إمتاع الأسماع
[ ثم جاءني محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 1 ) وهند عندي تلاعب صبيا لها ، فسلم علي ورحب بي ، وسألني عن سفري ومقامي ، ولم يسألني عن بضاعته ، ثم قام ، فقلت لهند : والله إن هذا ليعجبني ، ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها ، وما سألني هذا عن بضاعته ، فقالت : وما علمت شأنه ؟ قلت : - وفزعت - ما شأنه ؟ قالت : يزعم أنه رسول الله ، فأيقظتني وذكرت قول النصراني ووجمت ( 2 ) حتى قالت هند : مالك ؟ فانتبهت وقلت : إن هذا لهو الباطل ، هو أعقل من أن يقول هذا ، قالت : بلى ، والله إنه ليقول ذلك ، فبوأنا عليه ، وإن له لصاحبه على دينه ، قلت : هذا الباطل ، وخرجت ، فبينا أنا أطوف بالبيت لقيته فقلت : إن بضاعتك قد بلغت كذا وكذا ، وكان فيها خير ، فأرسل فخذها ، ولست بآخذ منك فيها ما آخذ من قومك ، فأبى علي وقال : إذا لا آخذها ، قلت : فأرسل وخذها وأنا آخذ منك ما آخذ من قومك ، فأرسل إلي بضاعته فأخذها ، وأخذت منه ما كنت آخذ من قومه غيره . ولم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن فقدمت الطائف ، فنزلت على أمية بن أبي الصلت فقلت له : أبا عثمان ! هل تذكر حديث النصراني ؟ قال : أذكره ، قلت : قد كان ، قال : ومن ؟ قلت : محمد بن عبد الله ، قال : ابن عبد المطلب ؟ قلت : ابن عبد المطلب ، ثم قصصت عليه خبر هند ، قال : فالله يعلم يتصبب عرقا ثم قال : والله يا أبا سفيان لعله ، إن صفته لهي ، ولئن ظهر وأنا حي لأبلين الله نصره عذرا . قال : ومضيت إلى اليمن فلم أنشب أن جاءني هنالك استهلاله ، فأقبلت حتى نزلت إلى أمية بن أبي الصلت بالطائف فقلت : يا أبا عثمان ! قد كان من أمر الرجل
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين عنوان في ( خ ) ، إلا أنها بداية فقرة جديدة ، وقد أثبتناها كما هي في ( خ ) . ( 2 ) وجم : سكت على غيظ . ( لسان العرب ) 12 / 630 .