المقريزي

376

إمتاع الأسماع

ثم قال : ألا نرحل قلت : بلى إن شئت ، فرحلنا لذلك [ من بيته وحزبه ] ( 1 ) ليالي ثم قال لي : يا أبا سفيان ! هل لك في المسير فنقدم أصحابنا ؟ فسرنا حتى برزنا من أصحابنا ساعة ثم قال : هيا صخر ، قلت : ما تشاء ، قال : حدثني عن عتبة بن ربيعة ، أيجتنب المظالم والمحارم ؟ قلت : أي والله ، قال : ويصل الرحم ويأمر بصلتها ؟ قلت : أي والله ، قال : وكريم الطرفين وسيط في العشيرة ؟ قلت : نعم ، قال : فهل تعرف في قريش من هو أفضل منه ؟ قلت : لا والله ما أعلمه ، قال : أمحوج ؟ قلت : لا ، بل هو ذو مالك كثير ، قال : وكم أتى له من السن ؟ قلت : قد زاد على المائة ، قال : فالشرف والسن والمال أزرين به ، قلت : ولم ذلك يردى به ؟ قال : لا والله بل يزيده خيرا . قال : هو ذاك ، هل لك في المبيت ؟ قلت : لي فيه ، فاضطجعنا حتى مر الثقل ، فسرنا على ناقتين نحيلتين حتى إذا برزنا قال : هيا صخر ( 2 ) [ عن ] ( 1 ) عتبة ابن ربيعة ، قلت : هيا فيه ، [ ] ( 3 ) قال : وذو مال ؟ قلت : وذو مال ، قال : أتعلم في قريش أسود ( 4 ) ؟ قلت : لا والله ما أعلمه ، قال : كم أتى له من السن ؟ قلت قد زاد على المائة ، قال : فإن الشرف والمال أزرين به ، قلت : كلا والله ، ما أرى ذلك به وأنت قائل شيئا فقلته ، قال : لا تذكر حديثي حتى يأتي منه ما هو آت ، ثم قال : فإن الذي رأيت أصابني أني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء ثم قلت : أخبرني من هذا النبي الذي ينتظر . قال : هو رجل من العرب ، قلت : قد علمت أنه من العرب ، فمن أي العرب هو ؟ قال : من أهل بيت تحجه العرب ، قلت : وفينا بيت تحجه العرب ؟ قال : هو في إخوانكم من قريش ، قال : فأصابني والله شئ ما أصابني مثله قط ، وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة ، وكنت أرجو أن أكون إياه فقلت : فإذا كان فصفه لي ، قال : رجل شاب حين دخل في الكهولة ، بدء

--> ( 1 ) كذا في ( خ ) . ( 2 ) في ( خ ) هيا فيه . ( 3 ) في ( خ ) : تكرار من الناسخ لعبارة : " أيجتنب . . . إلى ويفعل ذلك " . ( 4 ) من السيادة .