المقريزي
372
إمتاع الأسماع
وله من حديث المسعودي عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد عن أبيه ، عن جده سعيد بن زيد ، أن زيد بن عمرو وورقة ابن نوفل خرجا يلتمسان الدين ، حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو : من أين أقبلت يا صاحب البعير ؟ قال : من بيت إبراهيم ، قال : وما تلتمس ؟ قال : ألتمس الدين ، قال : ارجع فإنه يوشك أن يظهر الذي تطلب في أرضك ، فرجع وهو يقول ، لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا ، البر أبغي لا الحال ، وهو كمن قال : آمنت بما آمن به إبراهيم وهو يقول : أبقي لك فإني وأهم ، مهما تجشمني فإني جاشم ، ثم يخر فيسجد . وله من حديث النضر بن مسلمة قال : حدثنا محمد بن موسى أبو غزية ، عن علي بن عيسى بن جعفر عن أبيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه عامر ابن ربيعة العدوي قال : لقيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو خارج من مكة يريد حراء يصلي فيها ، وإذا هو قد كان بينه وبين قومه يوفي صدر النهار في ما أظهر من خلافهم ، واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم . فقال زيد بن عمرو : يا عمر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم خليل الله وما كان يعبد وابنه إسماعيل من بعده ، وما كانوا يصلون إلى هذه القبلة ، وأنتظر نبيا من ولد إسماعيل من بني عبد المطلب اسمه أحمد ، ولا أراني أدركه ، فأنا يا عامر أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام ، وسأخبرك يا عامر ما نعته حتى لا يخفى عليك ، قلت : هلم . قال : هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليس يفارق عينيه حمرة ، وهو خاتم النبوة واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثم يخرجه قومه منها ، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره ، فإياك أن تخدع عنه فإني بلغت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم عليه السلام ، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقول : هذا الدين وراءك ، وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون : لم يبق نبي غيره . قال عامر : فوقع في نفسي الإسلام من يومئذ ، فلما تنبأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كنت حليفا في قومي ، وكان قومي أقل قريش عددا ، فلم أقدر على اتباعه ظاهرا فأسلمت