المقريزي

364

إمتاع الأسماع

وكان أسقف من القبط هو رأس الكنيسة ، أبى [ يحسر ] ( 1 ) كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم ، لم أر أحدا إلا يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني هل بقي أحد من الأنبياء ؟ قال : نعم ، وهو آخر الأنبياء ليس بينه وبين عيسى ابن مريم أحد ، وهو بني قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمه أحمد . ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، ليس بالأبيض ولا بالأدم ، يعفي شعره ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ، ولا يبالي بمن لاقى ، يباشر القتال بنفسه ، ومعه أصحابه يفدونه بأنفسهم ، هم له أشد حبا من أولادهم وآبائهم ، يخرج من أرض القرظ ، ومن حرم يأتي وإلى حرم يهاجر إلى أرض سباخ ونخل ، يدين بدين إبراهيم عليه السلام . قال المغيرة بن شعبة : زدني في صفته ، قال : يأتزر على وسطه ، يغسل أطرافه ، ويحض بما لا يحض به الأنبياء قبله ، كان النبي يبعث إلى قومه وبعث إلى الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركته الصلاة تيمم وصلى ، ومن كان قبله مشددا عليهم ، لا يصلون إلا في الكنائس والبيع ، قال المغيرة : فوعيت ذلك كله من قوله وقول غيره وما سمعت من ذلك . فذكر الواقدي ( 2 ) حديثا طويلا في رجوعه من عند المقوقس ومجيئه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : فأسلمت ثم أخبرته ( صلى الله عليه وسلم ) عن مخرجنا من الطائف وقدومنا الإسكندرية ، وأخبرته بما قال الملك وما قال الأساقفة الذي كنت أسائلهم وأسمع منهم ومن رؤساء القبط والروم فأعجب ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأحب أن يسمعه أصحابه ، فكنت أحدثهم ذلك في اليومين والثلاثة . وخرج الحسن بن سفيان من حديث ملازم بن عمرو ، حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال : خرجنا وفد إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره ، فدعا بماء فتوضأ منه

--> ( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) ( المغازي ) : 3 / 9640 - 965 .