المقريزي
361
إمتاع الأسماع
السماء فوقع في قبة رابية فدقه حتى طحنه ، فاختلط ذهبه وفضته ، ونحاسه وحديده وفخاره ، حتى تخيل إليك أنه لو اجتمع جميع الإنس والجن على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذلك ، ولو هبت ريح لأذرته ، ونظرت إلى الحجر الذي قذف به يربو يعظم وينتشر حتى ملأ الأرض كلها ، فصرت لا ترى إلا السماء والحجر ، قال له بختنصر : صدقت ! هذه الرؤيا التي رأيت ، فما تأويلها ؟ قال دانيال : أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان وفي أوسطه وفي آخره ، وأما الذهب فهذا الزمان وهذه الأمة التي أنت فيها وأنت ملكها ، وأما الفضة فابنك يملكها من بعدك ، وأما النحاس فإنه الروم ، وأما الحديد ففارس ، وأما الفخار فأمتان يملكهما من بعدك امرأتان : إحداهما في مشرق اليمن والأخرى في غربي الشام ، وأما الحجر الذي قذف به الصنم فدين يقذف الله به الأمم في آخر الزمان ليظهره عليها ، فيبعث الله نبيا أميا من العرب فيدوخ الله به الأمم والأديان كما رأيت الحجر دوخ أصناف الصنم ، ويظهره على الأديان والأمم ، كما رأيت الحجر ظهر على الأرض وانتشر فيها حتى يملأها ، فيمحص الله به الحق ويزهق الباطل ، ويهدي [ به ] ( 1 ) أهل الضلالة ، يعلم به الأميين ، ويقوي به الضعيف ويعز به الأذلاء ، وينصر به المستضعفين . قال بختنصر : ما أعلم أحدا استعنت منذ وليت الملك على شئ غلبني غيرك ، ولا أحد له عندي يدا أعظم من يدك ، وأنا جازيك بإحسانك . . وذكر القصة . ورويت هذه القصة أيضا عن وهب بن منبه ، وقال ابن إسحاق : كان فيما بلغني عما وضع عيسى ابن مريم عليه السلام فيما جاءه من الله تعالى لأهل الإنجيل في الإنجيل من صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) : اللهم ( 3 ) من أبغضني فقد أبغض الرب ، ولولا أني صنعت بحضرتكم ( 4 ) صنائع ما كانت لكم ( 5 ) خطيئة ، ولكن [ من ] ( 6 ) الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني ولكن لا بد أن تتم الكلمة ( 7 ) التي في الناموس أنهم
--> ( 1 ) زيادة للسياق ، ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 83 - 85 ، حديث رقم ( 44 ) تفرد به أبو نعيم . ( 2 ) [ مما أثبت يحنس الحواري لهم ، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى ابن مريم عليه السلام في رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم أنه قال : من أبغضني . . . ] ما بين الحاصرتين تكملة من رواية ابن إسحاق . ( 3 ) زيادة في ( خ ) . ( 4 ) في رواية ابن إسحاق : " بحضرتهم لم يصنعها أحد قبلي ما كانت . . " . ( 5 ) " لهم " . ( 6 ) زيادة للسياق من رواية ابن إسحاق . في ( خ ) : " المملكة " . ( 7 ) في ( خ ) : " فجاءوا " .