المقريزي
349
إمتاع الأسماع
وفي رواية : ولا صخاب في الأسواق ، ولو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشرا ونذيرا ، وأستنقذ به قياما من الناس عظماء من الهلكة ، أجعل في أهل بيته وذريته السابقين والصديقين ، والشهداء والصالحين ، وأمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون ، أعز من نصرهم ، وأؤيد من دعا إليهم ، أجعل دائرة السوء على من خالفهم وبغى عليهم ، وأراد أن ينزع شيئا مما في أيديهم ، أجعلهم ورثة لنبيهم ، والداعية إلى ربهم ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم ، أختم بهم الخير الذي بدأت به أولهم ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم . وقال عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بلغني أن بني إسرائيل لما أصابهم ما أصابهم من ظهور بخت نصر عليهم ، وفرقتهم وذلتهم تفرقوا ، وكانوا يجدون محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في كتابهم ، وأنه يظهر في بعض هذه القرى العربية ، في قرية ذات نخل ، ولما خرجوا من أرض الشام جعلوا يميزون كل قرية من تلك القرى العربية بين الشام واليمن ، يجدون نعتها نعت يثرب ، فينزل بها طائفة منهم ويرجون أن يلقوا محمدا فيتبعونه ، حتى نزل من بني هارون من حمل التوراة بيثرب منهم طائفة ، فمات أولئك الآباء وهم يؤمنون بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أنه [ آت ] ( 1 ) ، ويحثون أبناءهم على اتباعه إذا جاء ، فأدركه من أدركه من أبنائهم وكفروا به وهم يعرفونه . وقال محمد بن إسحاق : حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ( 2 ) عن سلمة بن سلامة ( 3 ) قال : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، فخرج علينا يوما من بيته [ - وذلك قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم )
--> ( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) [ أخي بني عبد الأشهل ] ، زيادة من رواية ابن إسحاق . ( 3 ) [ ابن وقش ، وكان سملة من أصحاب بدر ] ، زيادة من رواية ابن إسحاق .