المقريزي
346
إمتاع الأسماع
وقد ذكر ( صلى الله عليه وسلم ) في عدة مواضع من التوراة باسمه وصفته على ما سيرد إن شاء الله . وذكرت صفته في الإنجيل في فصل ( الفارقليط ) من إنجيل يوحنا ( 1 ) ، هذا مع ما لحق الكتابين من التحريف والتبديل ، فبقي ذكره ( صلى الله عليه وسلم ) فيهما من قبيل المعجز ، لأن اجتهاد أمتين عظيمتين على إزالة ذكره من كتابين لطيفي الحجم ثم لا يستطيعون ذلك معجزة لا شك فيه ، وتعجيز إلهي لا ريب فيه . حدث سعيد بن بشير عن قتادة عن كعب قال : أوحى الله تعالى إلى إشعياء ( 2 ) أن قم من قومك ، أوح على لسانك ، فقام إشعياء خطيبا ، فلما قام أطلق الله لسانه بالوحي ، فحمد الله وسبحه وقدسه وهلله ، ثم قال : يا سماء اسمعي ، ويا أرض أنصتي ، ويا جبال أوبي ، فإن الله يريد أن [ يفض ] ( 3 ) شأن بني إسرائيل الذين رباهم بنعمته ، واصطفاهم لنفسه ، وخصهم بكرامته ، فذكر معاتبة الله إياهم ، ثم قال : وزعموا أنهم ( 4 ) لو شاءوا أن يطلعوا على الغيب [ بما ] ( 5 ) توحي إليهم الشياطين والكهنة اطلعوا ، وكلهم مستخف بالذي يقول ويسره ، وهم يعلمون أني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما يبدون وما يكتمون ، وأني قد قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاءا أثبته ، وحتما حتمته على نفسي ، وجعلت دونه أجلا مؤجلا ، لا بد أنه واقع . فإن صدقوا بما ينتحلون من علم الغيب [ فليخبروك ] ( 6 ) متى هذه [ المدة ] ( 7 ) ، وفي أي زمان تكون ، [ وإن ] ( 8 ) كانوا يقدرون على أن يأتوا بما يشاءون [ فليأتوا ] ( 9 ) بمثل هذه القدرة التي بها أمضيته ، فإن كانوا يقدرون على أن يؤلفوا ما يشاءون [ فيؤلفوا ] ( 9 ) مثل هذه الحكمة التي بها أدبر مثل ذلك القضاء إن كانوا صادقين ، وإني قضيت يوم خلقت السماوات
--> ( 1 ) لعله في نسخة لم تمتد إليها يد التحريف ، حيث لم أجد ذلك في النسخة التي عندي ، وهي المترجمة من اللغة اليونانية . ( 2 ) أشعياء : أحد أنبياء بني إسرائيل . ( 3 ) ( في دلائل أبي نعيم ) : " يفض " ، وفي ( خ ) : " يقص " . ( 4 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " إن شاءوا " . ( 5 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق . " لما " . ( 6 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " فيخبرونك " . ( 7 ) في المرجع السابق : " العدة " . ( 8 ) في المرجع السابق : " فإن " . ( 9 ) في المرجع السابق : " فليؤلفوا .