المقريزي
331
إمتاع الأسماع
وقال ابن إسحاق : حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث : أن مالك بن عوف بعث عيونا [ من رجاله ] ( 1 ) ، فأتوه وقد تقطعت أوصالهم ، فقال : ويلكم ! ما شأنكم ؟ فقالوا : أتانا رجال بيض ( 2 ) على خيل بلق ، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ، فما رده ( 3 ) ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد ( 4 ) يعني في يوم حنين . وخرج بقي بن مخلد من حديث النضر بن شميل قال : أخبرنا عوف عن عبد الرحمن مولى أم برثن صاحب السقاية - سقاية المربد - قال : حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وصحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم يقوموا لنا حلب شاة ( 5 ) أن كشفناهم ، قال : فبينما نحن نسوقهم في آثارهم فإذ صاحب البغلة البيضاء ، قال : فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه وقالوا لنا : شاهت الوجوه ، ارجعوا ، قال : فانهزمنا من قولهم ، وركبوا أجيادنا فكانت إياها ( 6 ) . وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار عن من حدثه عن جبير بن مطعم قال : إنا لمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم حنين والناس يقتتلون ، إذ نظرت إلى مثل البجاد ( 7 ) الأسود يهوي من السماء حتى وقع بيننا
--> ( 1 ) تصويب من ( ابن هشام ) . ( 2 ) في المرجع السابق : " رأينا رجالا بيضا " . ( 3 ) في المرجع السابق : " فوالله ما رده " . ( 4 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 107 ، عيون مالك بن عوف ونزول الملائكة ، وهي رواية ابن إسحاق . وقال الواقدي : وبعث مالك بن عوف رجالا من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه - ثلاث نفر - وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر ، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم ، فقال : ما شأنكم ؟ ويلكم ! قالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فوالله ، ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى ! وقالوا له : ما نقاتل أهل الأرض ، إن نقاتل إلا أهل السماوات - وإن أفئدة عيونه تخفق ، وإن أطعتنا رجعت بقومك ، فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذين أصابنا . قال : أف لكم ! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر ، فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر ، وقال : دلوني على رجل شجاع ، فأجمعوا له على رجل ، فخرج ، ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم . فقال : ما رأيت ؟ قال : رأيت رجالا بيضا علي خليل بلق ، ما يطاق النظر إليهم ، فوالله ما تماسكت أن أصابني ما ترى ، فلم يثنه ذلك عن وجهه ، ( مغازي الواقدي ) : 3 / 892 - 893 . ( 5 ) كناية عن الزمن اليسير ، وهو ما يساوي زمن حلب الشاة . ( 6 ) ونحوه في ( المرجع السابق ) : 3 / 906 . ( 7 ) البجاد يعني الكساء من النمل مبثوثا .