المقريزي

325

إمتاع الأسماع

وأصحابه فانطلقنا إلى المجنبة اليسرى من أصحاب محمد ونحن نقول : هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي [ في ] ( 1 ) الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا إليها فسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا رجلا يقول لفرسه : " أقدم حيزوم " ، وسمعناهم يقولون : رويدا تتام أخراكم " ، رويدا تتام أخراكم " ، فنزلوا على ميمنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم جاءت أخرى مثل تلك ، فكانت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فنظرنا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فإذا هم الضعف على قريش ، فمات ابن عمي وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وأسلم وحسن إسلامه ( 2 ) . قالوا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة - وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام - إلا ما رأى يوم بدر ، قيل : وما رأى يوم بدر ؟ قال : أما أنه قد رأى جبريل يزع الملائكة . قالوا : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ : هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي ، إني نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ( 3 ) . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد الله ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن صالح ابن إبراهيم قال : كان عبد الرحمن بن عوف يقول : رأيت يوم بدر رجلين ، عن يمين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحدهما ، وعن يساره أحدهما ، يقاتلان أشد القتال ، ثم ثلثهما ثالث من خلفه ، ثم ربعهما رابع أمامه ( 4 ) . وحدثني أبو إسحاق بن أبي عبد الله عن عبد الواحد بن أبي عون عن زياد مولى سعد ، عن سعد قال : رأيت رجلين يوم بدر يقاتلان عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أحدهما عن يساره والآخر عن يمينه ، وإني لأراه ينظر إلى ذا مرة ، وإلى ذا مرة ، سرورا بما ظفره الله تعالى ( 5 ) . حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال : ما أدري كم يد مقطوعة ، أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر ، قد رأيتها ( 6 ) ! ! .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) المرجع السابق : 1 / 78 . ( 6 ) المرجع السابق : 1 / 78 .