المقريزي
306
إمتاع الأسماع
يقول : اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو أن نفتن عن ديننا ( 1 ) . وله من حديث ابن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، سمع عائشة رضي الله عنها تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول بين ظهراني أصحابه : إني على الحوض أنتظر من يرد على منكم ، فوالله ليقطعن دوني رجال فلأقولن : أي رب ، مني ومن أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما عملوا بعدك ، ما زالوا يرجعون على أعقابهم ( 2 ) . وخرج البخاري في الرقاق من حديث أبي عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم [ أنه قال ] : أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب أصحابي ! يقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 3 ) . وخرجه مسلم من طرق ( 4 ) . وخرج البخاري من حديث عبد الله قال : حدثني نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي : إن أمامكم حوضا ما بين جرباء وأذرح ( 5 ) . وخرجه مسلم من طرق في بعضها : حوضي ، وفي بعضها : إن أمامكم حوضا ما بين ناحيتيه . وخرجه كذلك أبو داود وفي بعضها : أن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح ، فيه أباريق كنجوم السماء ، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا ( 6 ) .
--> ( 1 ) وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب ( 53 ) الحوض ، حديث رقم ( 6593 ) ، وفي كتاب الفتن ، باب ( 1 ) ، حديث رقم ( 7048 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) حديث رقم ( 28 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الرقاق ، باب ( 53 ) الحوض بسند آخره وسياقة أخرى ، حديث رقم ( 6576 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) ، حديث رقم ( 6577 ) . ( 6 ) مسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) ، حديث رقم ( 34 ، 35 ) ، والجرباء : كأنه تأنيث الأجرب ، موضع من أعمال عمان بالبلقاء من أرض الشام ، قرب جبال السراة من ناحية الحجاز ، وهي قرية من أذرح ، وبينهما كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري . والجرباء أيضا : ماء لبني سعد بن زيد مناة بن تميم بين البصرة واليمامة . ( معجم البلدان ) : 2 / 137 . وأذرح : بالفتح ، ثم السكون ، وضم الراء ، والحاء المهملة : اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة ، ثم من نواحي البلقاء ، وفي كتاب مسلم بن الحجاج : بين أذرح والجرباء ثلاثة أيام ، ( المرجع السابق ) : 1 / 157 .