المقريزي
303
إمتاع الأسماع
إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن [ تنافسوا ] ( 1 ) فيها فتهلكوا كما هلك من مكان قبلكم ، قال عقبة : فكان آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ( 2 ) . وذكره البخاري بهذا السند ولفظه : قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : إني بين أيديكم فرط ، وأنا شهيد عليكم ، إن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها . قال : فكانت آخر نظرة نظرها إلي رسول الله ( 3 ) . وخرج البخاري ومسلم من حديث الليت عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وأني والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ، أو مفاتيح الأرض ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ( 3 ) لفظهما متقارب جدا ، ذكره البخاري في باب الصلاة على الشهيد ، وفي كتاب الرقاق ، وفي آخر غزوة أحد وذكره في باب علامات النبوة في الإسلام وقال : مفاتيح خزائن الأرض ( من غير شك ) . وذكره أبو داود بهذا الإسناد ( 4 ) وانتهى من الحديث إلى قوله : ثم انصرف . وذكره النسائي ( 5 ) وانتهى إلى قوله : وأنا شهيد عليكم .
--> ( 1 ) في ( خ ) : " تنافسوا " . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته ، حديث رقم ( 31 ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي البخاري : " نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " . والحديث رواه البخاري في الرقاق ، باب في الحوض ، وباب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ، وفي الجنائز ، باب الصلاة على الشهيد ، وفي الأنبياء ، باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي المغازي ، باب غزوة أحد ، وباب أحد يحبنا ونحبه . ومسلم في الفضائل ، باب ( 9 ) إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته . ( 4 ) ( صحيح سنن أبي داود ) : 2 / 620 ، باب ( 75 ) ، الميت يصلى على قبره بعد حين ، حديث رقم ( 2760 ) ، قال الألباني : صحيح . ( 6 ) ( صحيح سنن النسائي ) : 2 / 420 ، باب ( 61 ) ، الصلاة على الشهداء ، حديث رقم ( 1846 ) ، قال الألباني : صحيح .