المقريزي

297

إمتاع الأسماع

وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر قال الله جل جلاله : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 1 ) ، واختلف في المراد به ، فقيل إنه نهر في الجنة ، وقيل : الكوثر : الخير الكثير الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد بلغ التواتر عن جماعة من العلماء الآثار ، ورواه الجم الغفير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : وبان ، وجابر ، وأبو هريرة ، وجابر بن سمرة ، وعقبة بن عامر ، وعبد الله بن عمرو ، وأبوه عمرو بن العاص ، وحارثة بن وهب ، والمستورد ، وأبو برزة ، وحذيفة ، وأبو أمامة ، وأبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وعبد الله بن زيد ، وسهل بن سعيد ، وسويد بن عبلة ، وبريدة وأبو سعيد ، والبراء بن عازب ، وعتبة ابن عبد السلمي وجندب ، والصنايجي ، وأبو بكرة ، وأبو ذر الغفاري ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخولة بنت قيس ، وذكرهم اللالكاني وغيره . قال القاضي عياض ( 2 ) : أحاديث الحوض صحيحة ، والإيمان به فرض ، والتصديق به من الإيمان ، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة ، لا يتأول ولا يختلف فيه ، وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة . قاله ابن عباس . وقيل : هو العلم والقرآن ، قاله الحسن ، وقيل : النبوة ، قاله عكرمة ، وقيل : إنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم يكثر عليه الناس . قاله عطاء ، وقيل : إنه كثرة أتباعه وأمته ، قاله أبو بكر بن عياش ، وقال جعفر بن محمد الصادق : يعني بالكوثر نورا في قلبك يدلك علي ويقطعك عمن سواي . وعنه أيضا أنه الشفاعة . وقال هلال بن يسار : هو قول لا إله إلا الله ، وقيل : هو الصلوات الخمس . وأصح هذه الأقوال : ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ فقد ] ( 3 ) خرج البخاري في آخر كتاب الرقاق من حديث هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا

--> ( 1 ) 1 : الكوثر . ( 2 ) ( الشفاء ) : 1 / 185 . ( 3 ) زيادة للسياق .