المقريزي
287
إمتاع الأسماع
وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل ، اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك ( 1 ) . * * *
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ( 78 ) دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته شفقة عليهم ، حديث رقم ( 346 ) : وسنده : حدثني يونس ين عبد الأعلى الصدفي ، أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو ابن الحارث ، أن أبا بكر بن سوادة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص . . . وهذا أتم من السند المذكور في ( خ ) . وهذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد : منها بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، واعتنائه بمصالحهم ، واهتمامه بأمرهم . ومنها استحباب رفع اليدين في الدعاء . ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة ، زادها الله شرفا بما وعد الله تعالى بقوله : سنرضيك في أمتك ولا نسؤك ، وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجأها . ومنها بيان عظم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى ، وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلم والحكمة في إرسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلم إظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه بالمحل الأعلى ، فيسترضى ويكرم بما يرضيه والله تعالى أعلم . وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ، وأما قوله تعالى : ولا نسؤك ، فقال صاحب ( التحرير ) : هو تأكيد للمعنى ، أي لا نحزنك ، لأن الإرضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم ، ويدخل الباقي النار ، فقال تعالى : نرضيك ولا ندخل عليك حزنا ، بل ننجي الجميع والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) % 3 / 78 - 79 .