المقريزي

285

إمتاع الأسماع

يوم القيامة ( 1 ) . وخرج البخاري من حديث سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد [ المقبري ] ( 2 ) عن سعيد عن أبي هريرة أنه قال : قيل ( 3 ) يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 4 ) لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصا من قلبه ، أو نفسه ( 5 ) . وذكره في كتاب العلم وترجم عليه باب الحرص

--> ( 1 ) له شواهد من أحاديث الباب على صحته . ( 2 ) زيادة في النسب من البخاري . ( 3 ) في ( خ ) : " قال " . ( 4 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 5 ) ذكره البخاري في كتاب العلم ، باب ( 32 ) الحرص على الحديث ، حديث رقم ( 99 ) . قوله صلى الله عليه وسلم : " أولى منك " ، فيه فضل أبي هريرة رضي الله عنه ، وفضل الحرص على تحصيل العلم . قوله صلى الله عليه وسلم : " من قال " لا إله إلا الله " ، احتراز من المشرك ، والمراد مع قوله : محمد رسول الله ، لكن قد يكتفي بالجزء الأول من كلمتي الشهادة ، لأنه صار شعارا لمجموعهما كما تقدم في الإيمان . . . قوله صلى الله عليه وسلم : " خالصا " احتراز من المنافق ، ومعنى أفعل في قوله : " أسعد " الفعل ، لا أنها أفعل التفضيل ، أي سيد الناس ، كقوله تعالى ( وأحسن مقيلا ) ، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها ، وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته ، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها ، فإنه صلى الله عليه وسلم يشفع في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ، ويشفع في الكفار بتخفيف العذاب كما صح في أبي طالب ، ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها ، ويشفع في بعضهم بعدم دخلوها بعد أن استوجبوا دخلوها ، ويشفع بدخول الجنة بغير حساب ، ويشفع في بعضهم برفع الدرجات فيها ، فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة ، وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص . قوله صلى الله عليه وسلم : " من قلبه ، أو نفسه " شك من الراوي ، وللمصنف في الرقاق : " خالصا من قبل نفسه " ، وذكر ذلك على سبيل التأكيد كما قوله تعالى : ( فإنه آثم قلبه ) . وفي الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتي الشهادة ، لتعبيره بالقول في قوله صلى الله عليه وسلم : " من قال " ، والله تعالى أعلم . مختصرا من ( فتح الباري ) 1 / 257 - 258 .