المقريزي

27

إمتاع الأسماع

حدثتها الذي رأيت فقالت : أبشر يا ابن العم وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده أن تكون نبي هذه الأمة ، قال : ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة ابن نوفل بن أسد ( 1 ) وهو ابن عمها - وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة [ وأهل ] الإنجيل - فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع فقال ورقة ( 2 ) : قدوس قدوس ، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة ، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي يأتي [ به ] ( 3 ) موسى ، وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له [ فليثبت ] ( 4 ) ، فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وأخبرته ] ( 5 ) بقول ورقة ( 6 ) [ وسهل عليه ذلك بعض ما كان فيه من الهم بما جاءه ] ( 7 ) ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف صنع فيه كما يصنع ، بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة ابن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال : يا ابن أخي ! أخبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره فقال له ورقة : والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ( 8 ) ولئن أنا أدركت ( 9 ) ذلك لأنصرن الله نصرا يعلمه ، ثم أدني رأسه [ منه ] ( 10 ) فقبل يافوخه ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله . [ وقد زاده ذلك من قول

--> ( 1 ) زيادة في نسبه من ( ابن إسحاق ) : " ابن عبد العزي بن قصي " . ( 2 ) ( ابن نوفل ) . ( 3 ) زيادة من ( خ ) . ( 4 ) زيادة من ( ابن إسحاق ) . ( 5 ) في ( ابن إسحاق ) : " فأخبرته " . ( 6 ) في ( ابن إسحاق ) : " ورقة ابن نوفل " . ( 7 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ( خ ) . ( 8 ) الهاءات الأربعة لا ينطق بها إلا ساكنة ، فإنها هاءات سكت وليست بضمائر . وفي ( خ ) بغير هذه الهاءات . ( 9 ) قوله : " ولئن أنا أدركت " ، وفي رواية " إن أدرك ذلك اليوم أنصرك نصرا مؤزرا ، وقال في أخرى : " إن يدركني يومك " ، وهو القياس ، لأن ورقة سابق بالوجود ، والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده ، كما جاء في الحديث : " أشقى الناس من تدركه الساعة وهو حي " ، وابن إسحاق أيضا له وجه ، لأن المعنى أنرى ذلك اليوم ، فسمى رؤيته إدراكا ، وفي التنزيل : ( لا تدركه الأبصار ) [ الآية 103 / الأنعام ] ، أي : لا تراه على أحد القولين . وقوله : " مؤزرا " من الأزر ، وهو القوة والعون . ( 10 ) زيادة من رواية ( ابن إسحاق ) .