المقريزي
257
إمتاع الأسماع
أهل بيته : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) ( 1 ) ، وتأمل كيف جاء في القرآن : ( وباركنا عليه وعلى إسحاق ) ( 2 ) ، ولم يذكر إسماعيل ، وجاء في التوراة ذكر البركة على إسماعيل ولم يذكر إسحاق ، فقال بعد أن ذكر إسماعيل : وأنه سيلد اثنى عشر عظيما ما حكايته سمعتك ها أنا باركته وأيمنته بماد ماد أي بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فجاء في التوراة ذكر البركة في إسماعيل إيذانا بما حصل لبنيه من الخير والبركة ، ولا سيما خاتم بركتهم ، وأعظمهم وأجلهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنبههم سبحانه وتعالى بذلك على ما يكون في بني إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام من البركة العظيمة الموافية على لسان المبرك صلى الله عليه وسلم . وذكر لنا في القرآن الكريم بركته سبحانه وتعالى ، منها ما حصل في أولاده من نبوة موسى وغيره ، وما أوتوه من الكتاب والعلم ، مستدعيا سبحانه وتعالى من عباده الإيمان بذلك والتصديق به ، وأن لا يهملوا معرفة حقوق بيت إبراهيم عليه السلام ، إذا هو البيت المبارك ، وأهله أهل النبوة والعلم والكتاب . ولا يقول القائل : هؤلاء أنبياء بني إسرائيل لا تعلق لنا بهم ، فإنه يجب علينا معشر المسلمين احترامهم وتوقيرهم والإيمان بهم ومحبتهم ، وموالاتهم والثناء عليهم ، وصلوات الله عليهم وسلامه . ولما كان هذا البيت المبارك المطهر أشرف بيوت العالم على الإطلاق ، خص الله سبحانه وتعالى أهله بخصائص منها : أن جعل فيهم النبوة والكتاب ، فلم يأت بعد إبراهيم عليه السلام نبي إلا من أهل بيته . ومنها : أنه سبحانه وتعالى جعلهم أئمة يهدون بأمره تعالى إلى يوم القيامة ، فكل من دخل الجنة أولياء الله سبحانه وتعالى بعدهم فإنما دخل بدعوتهم من طريقهم . ومنها : أنه اتخذ منهم سبحانه وتعالى الخليلين إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ، فبدأ هذا البيت بإبراهيم عليه السلام وختمه بمحمد صلى الله عليه وسلم ، أنه من ولد إبراهيم
--> ( 1 ) هود : 73 . ( 2 ) الصافات : 113 .