المقريزي

251

إمتاع الأسماع

فيحصل لآله صلى الله عليه وسلم ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له صلى الله عليه وسلم . وتقدير ذلك : أنه يكون قد صلى عليه خصوصا ، وطلب له من الصلاة ما لآل إبراهيم وهو داخل معهم ، ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له صلى الله عليه وسلم دونهم ، فيطلب له صلى الله عليه وسلم هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعا . وحينئذ تظهر فائدة التشبيه وجريه على أصله ، وأن المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به ، وله أوفر نصيب منه ، صار له صلى الله عليه وسلم من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم عليه السلام وغيره ، وتضاف إلى ذلك ما له من المشبه به من الخصة التي لم تحصل لغيره ، فظهر بهذا من فضله صلى الله عليه وسلم وشرفه على إبراهيم عليه السلام وعلى كل من آله - وفيهم النبيون - ما هو اللائق به ، وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له ، وهي من موجباته ومقتضياته . واعلم أن الأحاديث الواردة في الصلاة والواردة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلها صريحة بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذكر آله ، وأما في حق إبراهيم عليه السلام - وهو المشبه به - فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم عليه السلام فقط دون ذكر إبراهيم ، أو بذكره عليه السلام دون ذكر آله ، ولم يجئ حديث صحيح فيه لفظ إبراهيم وآل إبراهيم كما تظاهرت على لفظ محمد وآل محمد ، وبيانه أن أشهر الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدي لك هدية ؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : قد عرفنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال : " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد ، وهذا لفظهم إلا الترمذي فإنه قال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم فقط ، وكذا في ذكر البركة ولم يذكر الآل ، وهي رواية لأبي داود ، وفي رواية : كما صليت على آل إبراهيم بذكر الآل فقط ، كما باركت على إبراهيم ( بذكره فقط ) .