المقريزي
25
إمتاع الأسماع
وأنا نائم ( 1 ) بنمط من ديباج فيه كتاب ( 2 ) ، فقال : أقرأ ، قلت : ما أقرأ ( 3 ) قال : فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ( 3 ) ، فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ( 3 ) ، قال : فغتني حتى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ماذا أقرأ ، ما أقول ذلك إلا [ لأفتدي ] ( 4 ) منه أن يعود لي بمثل ما صنع في ، قال : ( اقرأ باسم ( 5 ) ربك
--> ( 1 ) ليس ذكر النوم في حديث عائشة ولا غيرها ، بل في حديث عروة عن عائشة ما يدل ظاهره على أن نزول جبريل نزل بسورة ( اقرأ ) كان في اليقظة ، لأنها قالت في أول الحديث : " أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح : ثم حبب الله إليه الخلاء - إلى قولها - حتى جاءه الحق وهو بغار حراء ، فجاءه جبريل " . فذكرت في هذا الحديث أن الرؤيا كانت قبل نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن ، وقد يمكن الجمع بين الحديثين بأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيرا عليه ورفقا به ، لأن أمر النبوة عظيم ، وعبؤها ثقيل ، والبشر ضعيف . وقد ثبت بالطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل ، فكان يتراءى له ثلاث سنين ، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشئ ، ثم وكل به جبريل ، فجاءه بالقرآن والوحي ، فعلى هذا كان نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم في أحوال مختلفة ، سيأتي شرحها مفصلا . ( المرجع السابق ) : هامش ص 70 . ( 2 ) فيه دليل وإشارة إلى أن هذا الكتاب يفتح على أمته ملك الأعاجم ، ويسلبونهم الديباج والحرير الذي كان زينهم وزينتهم ، وبه أيضا ينال ملك الآخرة ، ولباس الجنة ، وهو الحرير والديباج . ( المرجع السابق ) هامش ص 71 . ( 3 ) قوله : " ما أنا بقارئ " - على إحدى الروايات - أني أمي فلا أقرأ الكتب ، قالها ثلاثا ، فقيل له : ( اقرأ باسم ربك ) ، أي : إنك لا تقرؤه بحولك ، ولا بصفة نفسك ، ولا بمعرفتك ، ولكن اقرأ مفتتحا باسم ربك ، مستعينا به ، فهو يعلمك كما خلقك ، وكما نزع عنك علق الدم ، ومغمز الشيطان بعد ما خلق فيك ، كما خلقه في كل إنسان أما على رواية " ما أقرأ " ، يحتمل أن تكون " ما " استفهاما ، يريد أي شئ أقرأ ؟ ويحتمل أن تكون نفيا ، ورواية البخاري ومسلم تدل على أنه أراد النفي ، أي ما أحسن أن أقرأ ، كما تقدم من قوله : " ما أنا بقارئ " . ( المرجع السابق ) . ( 4 ) في رواية ابن إسحاق : ما أقول ذلك إلا افتداء منه " . ( 5 ) في قوله : ( اقرأ باسم ربك ) من الفقه : وجوب استفتاح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ، غير أنه أمر مبهم لم يبين له بأي اسم من أسماء ربه يفتتح ، حتى جاء البيان بعد في قوله : ( بسم الله مجريها ) [ الآية 41 / هود ] ، ثم قوله تعالى : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) [ الآية 30 / النمل ] ، ثم كان بعد ذلك ينزل جبريل عليه ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة ، على بعض الآراء . ( المرجع السابق ) .