المقريزي

242

إمتاع الأسماع

قيل : قد اختلف طرق العلماء في الجواب عن ذلك ، فقالت طائفة : هذه الصلاة علمها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعرف أنه سيد ولد آدم ، ورد هذا بأن هذه هي الصلاة التي علمها أمته لما سألوه عن تفسير قول الله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ( 1 ) ، وجعلها مشروعة في الصلاة إلى يوم القيامة ، وهو لم يزل أفضل ولد آدم قبل أن يعلم بذلك وبعده ، فلما علم بأنه سيد ولد آدم لم يغير نظم الصلاة عليه التي علمها أمته ، ولا أبدلها بغير ، ولا روي عن أحد خلافها ، [ فصلح ] ( 2 ) هذا الجواب . وقالت طائفة : هذا السؤال والطلب شرع ليتخذه الله خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وقد أجابه الله تعالى إلى ذلك كما ثبت في الصحيح : " ألا وإن صاحبكم خليل الرحمن " ( 3 ) ، يعني نفسه صلى الله عليه وسلم ، وهذا القول من جنس ما قبله ، فإن مضمونه أنه بعد أن اتخذ خليلا لا تشرع الصلاة عليه على هذا الوجه ، وهذا من أبطل الباطل . وقالت طائفة أخرى : إنما هذا التشبيه راجع إلى المصلي فيما يصير له من ثواب الصلاة عليه ، فطلب من ربه ثوابا وهو أن يصلي عليه كما ذ على إبراهيم ، لا بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن المطلوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة وأعظم مما هو حاصل لغيره من العالمين ، ورد هذا بأن التشبيه ليس فيما يحصل للمصلي ، بل فيما يحصل للمصلي عليه ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم وآله ، فمن قال : أن المعنى اللهم أعطني ثواب صلاتي عليه كما صليت على إبراهيم و [ على ] ( 4 ) آل إبراهيم فقد حرف الكلام

--> ( 1 ) الأحزاب : 56 . ( 2 ) في ( خ ) : " فطاح " ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) سبق الإشارة إليه . ( 4 ) زيادة للسياق .