المقريزي
222
إمتاع الأسماع
بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له ، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون ، وفي حيرتهم يترددون . وقال القاضي عياض ( 1 ) : اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله تعالى بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : وبقائك يا محمد ، وقيل : وعيشتك ، وقيل : وحياتك ، وهذه نهاية التعظيم ، وغاية البر والشرف . وخرج الحرث بن أبي أسامة من حديث عمرو بن مالك البكري ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : ما خلق الله وما ذرأ نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم ، وما سمعت أن الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( 2 ) ، وفي ورواية : ما حلف الله بحياة أحد قط إلا بمحمد فقال : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ( 2 ) ، وقال أبو الجوزاء : ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد لأنه أكرم البرية عنده ، وقال ابن عقيل الحنبلي : وأعظم من قوله لموسى : ( واصطنعتك لنفسي ) ( 3 ) ، وقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعونك الله ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل البلد ) ( 5 ) ، المعنى : أقسم لا بالبلد ، فإن أقسمت بالبلد فلأنك فيه . قال ابن الجوزي : أقسم تعالى بتراب قدم محمد صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ) ( 5 ) ، قال ابن عقيل : قال تعالى : يا موسى ( فاخلع نعليك ) ( 6 ) ، أي ولا تجئ إلا ماشيا ، ومحمد ركب البراق ولا يجئ إلا راكبا . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : أقسم الله بحياته ثم زاده شرفه فأقسم بغبار رجليه فقال تعالى : ( والعاديات ضبحا ) ( 7 ) ، الآية ( 8 ) ، وقال أبو نعيم :
--> ( 1 ) ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 1 / 25 ، الفصل الرابع في قسمه تعالى بعظيم قدره صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) الحجر : 72 . ( 3 ) طه : 41 . ( 4 ) الفتح : 10 . ( 5 ) البلد : 1 . ( 6 ) طه : 12 . ( 7 ) العاديات : 1 . ( 8 ) ( أحكام القرآن لابن العربي ) : 4 / 1973 ، سورة العاديات ، قال : أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يس والقرآن الحكيم ) ، وأقسم بحياته فقال : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ، وأقسم بخيلة ، وصهيلها ، وغبارها ، وقدح حوافرها النار من الحجر ، فقال ( والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا ) العاديات : 1 - 5 .