المقريزي

195

إمتاع الأسماع

لما ألقي في النار فلم تحرقه . وقوله : ( تنقل ) ، وفي رواية : نقلت من صالب إلى رحم ، يريد من صلب ذكر إلى رحم امرأة ، وفي الصلب ثلاث لغات : بضم الصاد وإسكان اللام ، وصلب بضم الصاد واللام جميعا ، وصلب بفتح الصاد واللام معا ، حكى هذه الأخيرة في ( مختصر العين ) . وقد روى ( تنقل من صلب ) ، ورواية ( صالب ) أشهر ، والصالب بمعنى الصلب لغة قليلة . وقوله : ( إذا مضى عالم بدا طبق ) ، يريد بالطبق القرن لأنهم طبق الأرض ، فينقرضون ويأتي طبق آخر . وقوله : ( حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف ) ، قيل : حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء فأقام البيت مقامه صلى الله عليه وسلم لأن بيته إذا حل بهذا المكان فقد حل هو به ، وهو كما يقال : بيته أعز بيت ، وإنما يراد صاحبه ، واعترض على هذا بأنه إذا عبر بالبيت عنه صلى الله عليه وسلم فإنه كما قال زياد الأعجم . - إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج - فإن هذا وإن كان ممكنا ، لا ضرورة تدعوا إليه بقاؤه على ظاهره ممكن ، وهو مدح أهل بيته صلى الله عليه وسلم وهو داخل فيهم ، فإن مدح بيت الرجل قد يكون أبلغ في مدحه . فإن قيل : هذا مثل من العباس ، أي جعلك الله عاليا وجعل خندف كالنطاق لك ، قيل : هذا لا يقتضيه اللفظ إلا بإكراه وتقديم وتأخير ، بأن يكون تقديره : حتى احتويت واحتوى بيتك علياء تحتها النطق من خندف ، وإنما الوجه أن يكون المعنى : احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء كل النطق تحتها ، أو يعلق من خندف بعلياء أي علياء من خندف كل نطاق دونها أو تحتها . والنطق : هي أوساط الجبال العالية . والمهيمن : الشاهد ، كأنه حتى احتوى شرف بيتك الشاهد منه الفرع الذي