المقريزي
177
إمتاع الأسماع
عليه ، فلهذا قال : " إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض " ، كذلك استدار الزمان فأظهر محمد صلى الله عليه وسلم جسما وروحا ، فنسخ ( 1 ) من شرعه المتقدم ما أراد أن ينسخ منه . وأبقى ما أراد الله أن يبقي عليه ، وذلك النسخ في الأحكام لا في الأصول ، ولما كان ظهوره صلى الله عليه وسلم [ بالميزان ] ( 2 ) وهو العدل في الكون وهو معتدل حار رطب كان زمانا ملته متصلا بالآخرة ، وكان العلم في أمته أكثر مما كان . في الأوائل ، وأعطي صلى الله عليه وسلم علم الأولين وعلم الآخرين ، فكان الكشف في هذه الأمة
--> ( 1 ) النسخ إبطال الشئ وإقامة آخر مكانه ، وفي التنزيل : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ، والآية الثانية ناسخة والأولى منسوخة ، والشئ ينسخ الشئ أي يزيله ويكون مكانه . ( لسان العرب ) : 3 / 61 . ( 2 ) في ( خ ) " بالميراث " ، وما أثبتناه أجود للسياق .