المقريزي
155
إمتاع الأسماع
هل يدل على حكم في حقنا أم لا ؟ على أربعة أقوال : أحدها : أنه للوجوب وهو قول ابن شريج وأبي سعيد الإصطخري ، وأبي على ابن خيران . وثانيها : أنه للندب ونسب ذلك إلى الشافعي رحمه الله . وثالثها : أنه للإباحة وهو قول مالك رحمه الله . ورابعها : أنه يتوقف على الكل ، وهو قول الصيرفي وأكثر المعتزلة ، وهو المختار لنا ، إنا إذا جوزنا في ذلك الفعل أن يكون ذنبا له ولنا ، وحينئذ لا يجوز لنا فعله ، وإن لم نجوز الذنب عليهم جوزنا كونه مباحا ومندوبا وواجبا ، وبتقدير أن يكون واجبا جوزنا أن يكون ذلك من خواصه ، وأن لا يكون ، ومع احتمال هذه الأقسام امتنع الجزم بواحد منها ، واحتج القائلون بالوجوب بالقرآن والاجماع والمعقول ، وأما القرآن : فسبع آيات . [ أولها ] : قوله تعالى : ( فليحذر اللذين يخالفون عن أمره ) ، والأمر حقيقة الفعل ، والتحذير عن مخالفة فعله يقتضي وجوب موافقة فعله . وثانيها : قوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ، وهذا يجري مجرى الوعيد فيمن ترك التأسي به ، ولا معنى للتأسي إلا أن يفعل الإنسان مثل فعله . وثالثها : قوله تعالى : ( فاتبعوه ) ، وظاهر الأمر للوجوب ، والمتابعة هي الإتيان بمثل فعله . ورابعها : قوله تعالى : ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) ، دلت الآية على أن محبته تعالى مستلزم للمتابعة ، لكن المحبة واجبة بالإجماع ، ولازم الواجب واجب ، فمتابعة واجبة . وخامسها : قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ، فإذا فعل فعلا فقد أتانا بالفعل ، فوجب علينا أن نأخذه . وسادسها : قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم . . . ) ،