المقريزي
152
إمتاع الأسماع
غيره . [ قال ] ( 1 ) : وسمعت محمد بن بشار يقول : قال أبو الوليد : قال شعبة : [ أخبرنا ] ( 1 ) علي بن زيد وكان رفاعا ، ولا يعرف لسعيد بن المسيب [ عن أنس ] ( 2 ) رواية إلا في هذا الحديث بطوله . وقد روى عباد [ بن ميسرة ] ( 3 ) المقبري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب ، قال أبو عيسى : وذاكرت محمد بن إسماعيل [ ولم ] ( 4 ) يعرفه ، ولم يعرف لسعيد بن المسيب ، عن أنس هذا الحديث ولا غيره ، ومات أنس [ بن مالك ] ( 5 ) سنة ثلاث وتسعين ، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين ، مات سنة خمس وتسعين والله أعلم ( 6 ) .
--> ( 1 ) زيادة من ( خ ) ، وفي ( خ ) : " حدثنا " وما أثبتناه من الترمذي . ( 2 ) زيادة من صحيح الترمذي . ( 3 ) في ( خ ) : " عباد بن ميسرة المقبري " . ( 4 ) في ( خ ) : " فلم " . ( 5 ) تكملة من صحيح الترمذي . ( 6 ) والحديث أخرجه الترمذي في ( الجامع الصحيح ) في أبواب العلم باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة . قوله : " قال لي " ، أي وحدي أو مخاطبا لي من بين أصحابي ، " يا بني " بضم التاء تصغير ابن ، وهو تصغير لطف ومرحمة ، ويدل على جواز هذا لمن ليس ابنه ، ومعناه اللطف ، وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة . قوله : " إن قدرت " ، أي استطعت ، والمراد : اجتهد قد ما تقدر " أن تصبح وتمسي " ، أي تدخل في وقت الصباح والمساء ، والمراد جميع الليل والنهار " ليس في قلبك " الجملة من الفاعل ، تنازع فيه الفعلان ، أي وليس كائنا في قلبك " غش " بالكسر ضد النصح ، الذي هو إرادة الخبر للمنصوح له . قوله : " لأحد " وهو عام للمؤمن والكافر ، فإن نصيحة الكافر أن يجتهد في إيمانه ، ويسعى في خلاصه من ورطة الهلاك باليد واللسان ، وللتألف بما قدر عليه من المال . كذا ذكره الطيبي . قوله " فافعل " ، جزاء كناية عما سبق في شرط ، أي إفعل نصيحتك " وذلك " ، أي خلو القلب من الغش ، قال الطيبي : وذلك إشارة إلى أنه رفيع المرتبة أي بعيد التناول " من سنتي " أي طريقتي ، " ومن أحيا سنتي " أي أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل ، " فقد أحياني ومن أحياني " كذا في النسخ الحاضرة من الإحياء في المواضع الثلاثة . وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث نقلا عن الترمذي بلفظ " من أحب سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة " ، ومن الإحباب في المواضع الثلاثة ، فالظاهر أنه قد وقع في بعض نسخ الترمذي هكذا ، والله أعلم . قال محققه : ولعل المقريزي - رحمه الله - قد نقل من إحدى هذه النسخ ذلك اللفظ الذي حققناه وصوبناه من الرواية الأخرى حسب الهوامش السابقة على متن هذا الحديث . قوله : " كان معي في الجنة " ، أي معية مقاربة لا معية في الدرجة ، قال تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) [ النساء : 169 ] . قوله : " وعلي بن زيد صدوق " ، وضعفه غير واحد من أئمة الحديث ، " وكان رفاعا " بفتح الراء وتشديد الفاء ، أي كان يرفع الأحاديث الموقوفة كثيرا " وقد روى عباد " بن ميسرة " المنقري " بكسر الميم وسكون النون ، البصري المعلم ، لين الحديث ، عابد من السابعة " ولا غيره " بالنصب عطف على هذا الحديث . قوله : " ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين " مقصود الترمذي بهذا أن المعاصرة بين أنس وبين سعيد بن المسيب ثابتة ، فيمكن سماعة منه . ( تحفة الأحوذي ) : 7 / 370 - 371 ، أبواب العلم ، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة ، حديث رقم ( 2818 ) .