المقريزي

144

إمتاع الأسماع

وله من حديث فليح : حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا : [ يا رسول الله ] ( 1 ) ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ( 2 ) " . ذكره والذي قبله في كتاب الاعتصام . * * *

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين تكملة من رواية البخاري . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 13 / 310 ، كتاب الاعتصام بالسنة ، باب ( 2 ) الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقول الله تعالى : ( واجعلنا للمتقين إماما ) ، حديث رقم ( 7280 ) . قوله : " فليح " ، بالفاء والمهملة ، مصغر ، هو ابن سليمان المدني ، وشيخه هلال ابن علي ، هو الذي يقال له ابن ميمونة . قوله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى " ، بفتح الموحدة ، أي امتنع ، وظاهره أن العموم مستمر ، لأن كلا هما لا يمتنع من خول الجنة ، ولذلك قالوا : " ومن يأبى " فبين لهم أن إسناد الامتناع إليهم عن الدخول ، مجاز عن الامتناع عن سننه ، وهو عصيان الرسول صلى الله عليه وسلم . وأخرج أحمد والحاكم من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج ، عن أبي هريرة رفعه " لتدخلن الجنة إلا من وشرد على الله شراد البعير " ، وسنده على شرط الشيخين ، وله شاهد عن أبي أمامة عن الطبراني ، وسنده جيد ، والموصوف بالإباء وهو الامتناع ، إن كان كافرا فهو لا يدخل الجنة أصلا ، وإن كان مؤمنا ، فالمراد منعه من دخولها مع أول داخل ، إلا من شاء الله تعالى .