المقريزي

130

إمتاع الأسماع

به مضطر إلى النطق باللسان ، وهذه الحالة المحمودة التامة ، وأما الحال المذمومة : فالشهادة باللسان دون تصديق القلب ، وهذا هو النفاق ، قال : وللفرق بين القول والعقد ما جعل في حديث جبريل عليه السلام ، الشهادة من الإسلام ، والتصديق من الإيمان ، وبقيت [ أخريان بين هذين ] ( 1 ) . إحداهما : أن يصدق بقلبه ثم ( 2 ) قبل اتساع وقت للشهادة بلسانه ، فاختلف فيه فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة به ، ورآه بعضهم مؤمنا مستوجبا للجنة لقوله صلى الله عليه وسلم : يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ( 3 ) ، فلم يذكر سوى ما في القلب ، وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط بترك غيره ، وهذا هو الصحيح في هذا الوجه . الثانية : أن يصدق بقلبه ويطول مهله وعلم ما يلزمه من الشهادة فلم ينطق بها جملة ، ولا استشهد في عمره ولا مرة ، فهذا اختلف فيه أيضا فقيل : هو مؤمن لأنه مصدق ، والشهادة من جملة الأعمال ، فهو عاص بتركها غير مخلد [ في النار ] ( 4 ) ، وقيل : ليس بمؤمن حتى يقارن عقده بشهادة ، إذ الشهادة إنشاء عقد وإلزام إيمان ، وهي مرتبطة مع العقد ، ولا يتم التصديق مع المهملة إلا بها ، وهذا هو الصحيح . وخرج الحاكم من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن هيثم ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني فلا يؤمن بي إلا دخل النار ، فجعلت أقول : أين ( 5 ) تصديقها في كتاب الله ، [ وقل ما سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وجدت

--> ( 1 ) تكلمة من المرجع السابق . ( 2 ) في ( خ ) و ( الشفا ) " يحترم " بالحاء ، وما أثبتناه أجود للسياق ، حيث اخترم فلان عنا : مات وذهب ، واخترمته المنية من بين أصحابه : أخذته من بينهم ، واخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم ، ويقال : خرمته الخوارم إذا مات . ( لسان العرب ) : 12 / 172 مادة خرم . ( 3 ) في ( خ ) : " الإيمان " ، وما أثبتناه من ( الشفا ) . ( 4 ) زيادة للسياق من هامش المرجع السابق . ( 5 ) في ( خ ) : " أن " ، ما أثبتناه من ( المستدرك ) : 2 / 372 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة هود عليه السلام ، حديث رقم ( 3309 / 446 ) .