المقريزي

109

إمتاع الأسماع

دعى أخاه باسمه ، ولكن وقروه وعزروه ، وقولوا : يا رسول الله ، ويا نبي الله . وعن عاصم عن الحسن : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال : لا تقولوا : يا محمد ، قولوا يا رسول الله . وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال : لا تقولوا : يا محمد ، قولوا يا رسول الله . وعن قتادة : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال : أمر الله سبحانه وتعالى أن يهاب نبيه صلوات الله عليه وأن يعظم ويفخم ويسود ، وفي رواية قال : أمرهم الله تعالى أن يفخموه ويشرفوه ، ونهى المؤمنين أن يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : راعنا سمعك ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ) ( 1 ) ، قال الضحاك عن ابن عباس : لا تقولوا : راعنا ، وذلك أنها سبة بلغة اليهود ، فقال : قولوا انظرنا ، يريد أسمعنا ، فقال المؤمنون بعدها : من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه ، فانتهت اليهود بعد ذلك . وعن أبي صالح عن ابن عباس : ( لا تقولوا راعنا ) قال : راعنا بلسان اليهود السب القبيح ، فكان اليهود يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك سرا ، فلما سمعوا أصحابه يقولونه أعلنوا بها ، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها منهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال لليهود : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه . وعن مجاهد : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) خلافا وقولوا : انظرنا ، أفهمنا ، بين لنا . وعن قتادة : ( لا تقولوا راعنا ) قال : كانت اليهود تقول : راعنا استهزاءا ، فنهى الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم .

--> ( 1 ) البقرة : 104 .