الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

94

محجة العلماء في الأدلة العقلية

انّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين فالّذى سمّوه استصحابا في الحقيقة راجع إلى اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر متّحد معه في الذّات مختلف معه في الصّفات ومن المعلوم عند الحكيم انّ هذا المعنى غير معتبر شرعا وانّ القاعدة الشّريفة المذكورة غير شاملة له انتهى وأشار بالقاعدة الشّريفة إلى ما يستفاد من الاخبار وهذا الكلام صريح في انّ محلّ النّزاع انّما هو هذه الصّورة وانّ مرجعه إلى اسراء حكم من موضوع إلى آخر وانّ الاخبار لا يشمله فليس انكاره للاستصحاب الّا كانكار ساير المنكرين فيما أنكروه مع التزامه بالعمل بقاعدة اليقين المستفادة من الاخبار وإلى هذا ينظر ما عن المحدّث الحرّ قدّه من انّ اخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشّرعىّ وانّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته فانّ الغرض انّ ابقاء النّفس الحكم مع عدم العلم بموضوعه ومتعلّقه واحتمال زواله بزوال موضوعه كما هو محلّ النّزاع ممّا لا يستفاد من الاخبار وانّما المستفاد منه قاعدة اليقين الجارية مع الشّكّ في بقاء الموضوع في نفس الموضوع لا في الحكم مع العلم بزوال ما يحتمل دخله فيه وبما حقّقنا يظهر ما فيما افاده الأستاذ قدّه حيث قال بعد ما حكى التّفصيلين المتعاكسين عن المحقّق القمّى ره في توضيح المراد من الحكم الشرعي وفيه نظر يظهر بتوضيح المراد من الحكم الشّرعىّ وغيره فنقول الحكم الشّرعى يراد به تارة الحكم الكلّى الّذى من شانه ان يؤخذ من الشّارع كطهارة من خرج منه المذي أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه وأخرى يراد ما يعمّ الحكم الجزئىّ الخاصّ في الموضوع الخاصّ كطهارة هذا الثّوب ونجاسته فانّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنّجس أو ملاقاته له ليس وظيفة للشّارع نعم وظيفة اثبات الطّهارة كلّيّة لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنّجس وعدمها وعلى الاطلاق الاوّل جرى الاخباريّون حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس احكام اللّه تعالى وجعله الأسترآبادي من اغلاط من تاخّر عن المفيد مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثّوب ونجاسته وغيرهما ممّا شكّ فيه من الاحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه في الأمور الخارجيّة وصرّح المحدّث الحرّ العاملىّ بانّ اخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشّرعى وانّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته والأصل في ذلك عندهم انّ الشّبهة في الحكم الكلّى لا مرجع فيها الّا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب فانّهما عندهم مختصّان بالشّبهة في الموضوع وعلى الاطلاق الثّانى جرى بعض آخر قال المحقّق الخوانساري في مسئلة الاستنجاء بالأحجار ينقسم الاستصحاب إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعىّ وغيره ومثّل للاوّل بنجاسة الثّوب أو البدن وللثّانى برطوبته ثمّ قال ذهب بعضهم إلى حجّيته تقسيمه وبعضهم إلى حجّية القسم الاوّل فقط انتهى إذا عرفت ما ذكرنا ظهر انّ عدّ القول بالتّفصيل بين الاحكام الشّرعيّة والأمور الخارجيّة قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي لانّ المراد بالحكم الشّرعى ان كان هو الحكم الكلّى الّذى أنكره الاخباريّون فليس هنا من يقول باعتبار الاستصحاب فيه ونفيه في غيره فانّ ما المحقّق الخوانساري واستظهره السّبزوارى ره هو اعتباره في الحكم الشّرعى بالاطلاق الثاني الّذى هو اعمّ من الاوّل وان أريد بالحكم الشّرعى