الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
90
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وجوديّا وقد يكون عدميّا ولا اشكال في وقوع النّزاع في الاوّل وامّا الثّانى فقد حكى الأستاذ أعلى اللّه مقامه في الفردوس ميل استاده قدّه إلى عدم الخلاف فيه تبعا لما حكاه عن استاده السّيّد صاحب الرّياض قدّه من دعوى الاجماع على اعتباره في العدميّات واستشهد على ذلك بعد نقل الاجماع المذكور استقرار سيرة العلماء على التّمسّك بالأصول العدميّة مثل اصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك وببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للبقاء أقول انّ عدم الخلاف في اعتبار الأصول العدميّة واستقرار سيرة العلماء على التّمسّك بها في جميع أبواب الفقه ممّا لا يخفى على الخبير ولكن ليس هذا من جهة التّعويل على الحالة السّابقة في خصوص العدميّات بل انّما هو من جهة عدم الاعتداد باحتمال المانع بعد احراز المقتضى ولا وجه لتوهّم اختصاص العدمىّ من حيث هو كذلك بالأصل وما اشتهر من نسبة التّفصيل بين الوجودىّ والعدمىّ إلى الحنفيّة ناش عمّا توهّمه التّفتازانى في فهم ما نسب إليهم من التّفصيل بين الدفع والاثبات وسيتّضح انش انّ غرضهم التّنبيه على عدم حجّية الاستصحاب الّا في دفع المانع بعد وجود المقتضى وامّا الاثبات فهو شان الدّليل لا الأصل فمرادهم انّ الأصل لا يكون مثبتا لغير ثابت وانّما هو دافع للمانع عمّا ثبت ومن هذا الباب اصالة عدم القرينة المعاندة للمعنى الحقيقىّ عند احتمال إرادة المعنى المجازى على ما فصّلنا القول فيه في حجّيّة الظّنّ وامّا دوران الامر بين ان يكون التبادر فيه حاقّيّا أو اطلاقيّا فلا يرجع إلى اصالة عدم القرينة لثبت كون التّبادر فيه حاقّيّا فانّ الشّكّ فيه في الاقتضاء وانّما يعتمد على اصالة عدم القرينة الّتى هي عبارة أخرى عن اصالة الحقيقة لاحراز الاقتضاء وهكذا اصالة عدم النّقل لا يثبت بها تقدّم الوضع كما انّ اصالة عدم الاشتراك لا يثبت بها كون المستعمل فيه معنى مجازيّا بل هو تعيين للحادث بالأصل في جواز التمسك باصالة العدم حيث كان الشك في الرافع وبالجملة فانّما يجوز التّمسّك باصالة العدم حيث كان الشّكّ في الرّافع وح فلا فرق بين الاستصحاب الوجودي والعدمىّ فاستصحاب الطّهارة مثلا ليس الّا عدم الاعتداد باحتمال الحدث كما انّ استصحاب عدم الحدث ليس الّا الاخذ بالطّهارة والانكباب عليها والعمل على مقتضاها فلا يعقل التّفكيك بين الأصلين كي يفصل في الحجّية بينهما بل انّما هو أصل واحد يختلف التّعبير عنه وليس التّعويل الّا على الجهة الوجوديّة نعم لو كان الغرض نفى اثر الوجود حيث دار الامر بين بقاء العدم الأزليّ وتبدّله بالوجود فانّما يتشبّث في نفى الآثار بانّ الشيء لو خلّى وطبعه معدوم فلا مشابهة للوجود في المستصحب ح ولكن تخصيص العدم من حيث هو كذلك بترتيب الآثار ممّا لا معنى له بناء على كونه حكما عقليّا وامّا بناء على كونه حكما تعبّديّا فلا منشأ لتوهّمه كما لا يخفى على من لاحظ اخبار الباب وسيزداد اتّضاحا انش تعالى عند التعرّض لما توهّم من الأقوال وامّا بناؤهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للبقاء فممّا لا معنى له وليس ممّا يصلح لان يستفاد منه شيء فانّ مجرّد كفاية العلّة المحدثة للبقاء لا يرفع الشّك كما انّ الاحتياج لا يوجب العلم بالانتفاء ولا معنى لتوقّف جريان الأصل على أحد المذهبين فهذا الكلام اجنبىّ عن المسألة لا يلتفت قائله إلى ما يقول