الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

71

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بالجهل قلت انّ دليل الاعتبار انّما هو متمّم للكشف لا محدث له ولكنّ النّقص أوجب الاحتياج إلى التّميم والتّتميم هو التّنزيل منزلة العلم فذات الدّلالة غير متوقّفة على الجهل لكنّ الرّكون إليها انّما هو بالنّسبة إلى الجاهل فالوظيفة المستفادة من دليل الاعتبار انّما هو الرّكون إلى الدّلالة والكشف وهذا هو المراد بالتّماميّة والّا فالاعتبار ليس من سنخ الدّلالة كي يكون تتميما لها حقيقة وانّما يؤثّر الاعتبار اثر التّماميّة والشّدة والضّعف ليسا دائرين مدار الجهل فتبيّن انّه لا مشاركة بين الأصل والدّليل والمنشأ للاشتباه انّما هو افتقار إلى الدليل الأصل في وسطيّته للإثبات ان قلت الاثبات ليس الّا الكشف التّصديقى وقد اعترف بانّ للأصل دخلا فيه فالانكشاف الواحد معلول لامرين ذات الدّليل وما دلّ على اعتباره فيئول الامر إلى توقّف الانكشاف في الادلّة على الجهل فانّه مأخوذ في موضوع مناطه الّذى هو الأصل قلت انّ الكشف تحقيقىّ وتنزيلىّ والاوّل تام والثّانى ناقص والاوّل لا يعقل ان يكون متوقّفا على الجهل والّا لتوقّف الشّيء على نقيضه وانّما المتوقّف عليه هو الثّانى حيث انّ التّنزيل منزلة العلم لا يعقل الّا مع عدمه وليس التّنزيل منزلة العلم الّا ترتيب ما يترتّب عليه بالذّات على ذلك الشّيء بالجعل وذلك انّما هو التّنجّز وجودا وعدما فانّ للشّارع ان يتصرّف في احكامه تنجيزه والمنع عنه ابتداء لو بواسطة امر وبملاحظة جهة ولمّا كان كشف المعلول لنفس الدّليل الاجتهادى ممّا لا يترتّب عليه اثر في مرحلة الإطاعة اى تنجيز الحكم والمنع منه الّا يتصرّف من الشّارع توقف الرّكون عليه في هذه المرحلة على الأصل فالاثر المترتّب على دليل الاعتبار امر مغاير لما يترتب على نفس الدّليل ان قلت فعلى هذا لا يعتمد الّا على الأصل والدّليل وجوده كالعدم حيث انّ الأصل يكفى في مرحلة الإطاعة وتحقّق التّنجّز والمنع عنه ولا فرق بين وجود الدّليل وعدمه قلت كفاية الأصل في التّنجّز والدّفع لا تنفى الفرق مط ولا يوجب تسوية المقامين فانّ هذا الأصل انّما جعل الوظيفة الرّكون إلى الدّليل والّذى يكشف عنه ليس خصوص الاحكام بل يثبت به كلّ ما يكشف عنه بخلاف الوظيفة الابتدائيّة بل الحكم المنجّز به ليس كالحكم المنجّز بالأصل ايض لانّ تنجّزه على وجه الانكشاف بخلاف التّنجّز بالأصل ان قلت انّ الانكشاف ليس مناطا كما هو المفروض فما معنى كون التّنجّز على هذا الوجه فحيث لم يكن التّنجيز بالكشف لم يكن لاعتباره وجه قلت انّ مفاد ليس الّا الاخذ بالدّليل والرّكون إلى دلالته فالأصل وان كان أصلا من جهة الّا انّه تابع من أخرى فانّه يوجب الرّكون إلى الدّليل فليس له مفاد مستقلّ فالمعمول به انّما هو مفاد الدّليل والمعتبر انّما هو دلالته ولا معنى لاعتبار الدّلالة الّا كونه مشاركا للدّليل العلمىّ في جميع الآثار فما يترتّب على الدّليل العلمىّ بالذّات يترتّب على المجعول بالاعتبار والحاصل انّ للدّليل العلمىّ دلالة وهو إفادة القطع واعتبارا ذاتيّا وهو الرّكون إلى ما حصل منه وفي الدّليل المجعول انّما يتعلّق الجعل بالمرحلة الثّانية وهو الرّكون على اثره وهذا هو الّذى يختلف الحال فيه في المقامين وهو معنى تتميم كشفه وجعله علما ودليلا والّا فنفس