الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

62

محجة العلماء في الأدلة العقلية

مبحث الاستصحاب من كتاب محجّة العلماء فيما يتعلّق باستصحاب الفرائد وغيره مبحث الاستصحاب مقدمة المؤلف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله الطّاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين وبعد فيقول المسكين المستكين محمّد هادي ابن محمّد امين حشرهما اللّه مع الائمّة الطّاهرين انّه قد سألني بعض من لا يسعني مخالفته ان احرّر في الاستصحاب ما ادّى اليه فهمي القاصر وفكرى الفاتر فأجبته إلى ذلك مستعينا باللّه ومتوكّلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل في انّ الاستصحاب عند السلف عبارة عن الجامع بين أربعة أصول فنقول ان الاستصحاب عند الفقهاء الاصوليّين ممّن سلف عبارة عن الجامع بين أربعة أصول البراءة الاصليّة الثّابتة بقبح العقاب بلا بيان المعبّر عنها باستصحاب حال العقل وعدم الدّليل دليل العدم المعتبر فيه عموم البلوى والاخذ بالحالة السّابقة المعبّر عنه باستصحاب حال الشّرع واستصحاب حال الاجماع والاعتماد على الاقتضاء عند الشّكّ في الرّافع والدّافع والقاطع المعبّر عنه في لسانهم باستصحاب حكم النّص والعموم والاطلاق وخصّ الأصل الثّالث في لسان الأواخر بالاستصحاب وزعموا انّه المراد حيث يطلق في لسان السّلف فوقعوا في التّشويش والاضطراب وزعموا انّ فيه أقوالا كثيرة مع انّه لم يذهب إلى حجّيته بهذا المعنى أحد الّا بعض من لا يعتدّ به من العامّة اعني انّ الاعتماد على الحالة السّابقة لم يذهب اليه أحد ممّن يعتدّ بمقالته حتّى من العاملين بالقياس والاستحسان والتّعبير عنه باستصحاب حال الاجماع اصطلاح منهم وسيتّضح الحال في جميع المقدّمات بحول اللّه وقوّته تعريف الاستصحاب وكيف كان فقد عرّفوا الاستصحاب بهذا المعنى بتعاريف منها ابقاء ما كان على ما كان والبقاء هو الاستمرار الوجود وهو على انحاء وجود الشّيء لنفسه ووجوده في غيره ووجوده لغيره ووجوده على صفة وحالة والمراد هنا هو الأخير والصّفة اعمّ من الوجود والعدم وهذا ليس اتّصافا للشّيء بنقيضه فانّ المعنى واضح والتّعبير شايع ألا ترى انّه يقال كان الانسان معدوما فهذا الكون الّذى هو مفاد الرابطة يتّصف به العدم فانّه عين اتّصاف الشّيء به فتفطّن والحاصل انّ الاستصحاب عبارة عن ابقاء الشّيء على حاله وجودا أو عدما وحمل الابقاء على الدّليل