الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
51
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بأمرهم عليهم السّلم وامّا الأصول الأربعة مائة الّتى دوّنها الأساطين من علماء الاماميّة من أصحابهم صلوات اللّه عليهم منهم أربعة آلاف من أصحاب الصّادقين ع فليست موضوعة لهذه الأحكام والاختلال اليسير فيها ناش عن النّقل بالمعنى أو غلط في النّسخة أو ما يشبهها ولا يخفى الوجه على الفقيه الماهر ومن أراد الاطّلاع على التّفصيل فليراجع ما صنّفناه في أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والاحكام فانّهم لم يضيّعوا من في أصلاب الرّجال فالاعلام واضحة بحمد اللّه ولكن لا يهتدى إلى الحقّ الّا الاوحدىّ الماهر وهو المؤمن الممتحن قلبه للايمان هذه جملة القول في الشّبهة الحكميّة وامّا الشّبهة الموضوعيّة كما إذا شكّ في الاتيان بالفاتحة مع عدم تجاوز المحلّ فلا اشكال في وجوب الاحتياط منها وزعم الأستاذ قدّه انّ وجوب الاحتياط في صيام يوم الشّكّ من هذا الباب لتعلّق الحكم بالشّهر الهلالىّ المردّد مصداقه بين النّاقص وبين التّامّ وهو من غرائب الأوهام بل انّما هو من جهة استصحاب الشّهر عند الشّكّ في انقضائه واغرب من هذا التّمثيل له بالظّهور مع الشّكّ في جزئيّة شيء له فانّه شبهة حكميّة لا موضوعيّة واعلم انّ موضوع هذه الأحكام انّما هو [ في ان القيد جزء الخارجىّ لا عقلي كما زعمه الشيخ ] جزء الخارجىّ وامّا الجزء العقلي وهو الجنس والفصل فلا يتعلّق به شيء من هذه الأحكام وزعم الأستاذ قدّه انّ القيد جزء عقلىّ فجعله من اقسام الجزء وهو عجيب فانّ التّقييد عبارة عن تضيّق دائرة المقيّد فالمؤمنة مثلا في المثال المعروف قيد بمعنى انّ الحكم المتعلّق بالرقبة اى العتق لا يسرى إلى الكافرة واين هذا من التّركيب فليس القيد جزء ولا التّقييد امرا عقليّا فلا معنى للجزء العقلىّ الّا الجنس والفصل فالاطلاق امر وجودي والأصل عدمه فيحكم بالاهمال إلى أن يعلم العموم والاطلاق فثبوت الحكم فيما اشتمل على ما يحتمل التّقييد به معلوم دون غيره نعم لو احرز الاطلاق باحراز كونه في مقام البيان أو بغيره فالأصل عدم التّقييد وبهذا البيان يظهر انّ الأصل الاحتياط في الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة حتّى على ما حقّقناه من انّ الصّلاة هي العطف لا المركّب فانّ حكم الشّكّ في التقيّد الاقتصار على المتيقّن وفي المقام تفاصيل وكلمات عليلة لا مجال للتّعرّض لها يظهر ما فيها وما فيما افاده الأستاذ قدّه بالتّامّل فيما حقّقناه وحيث دار الامر بين التّخيير والتّعيين فيجب الاقتصار ايض على المتيقّن فانّ من المعلوم من طريقتنا انّ الواجب كلّ منهما على البدل والأصل عدم تعلّق الحكم بغير ما علم تعلّقه به كما انّ الأصل عدم فراغ الذّمّة بالاتيان بالمشكوك فيه وعدم تعيّنه إذا تعذّر معلوم الوجوب وقال الأستاذ قدّه انّ فيه قولين من عدم جريان ادلّة البراءة في المعيّن لانّه معارض بجريانها في الواحد المخير وليس بينهما قدر مشترك خارجىّ أو ذهنىّ يعلم تفصيلا وجوبه فيشكّ في جزء زائد خارجىّ أو ذهنىّ ومن انّ الالزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الالزام بأحدهما في الجملة وهو ضيق على المكلّف وحيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف بحكم ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وحيث لم يعلم بذلك الضيّق فهو في سعة منه بحكم النّاس في سعة ما لم يعلموا وامّا وجوب الواحد المردّد بين المعيّن والمخيّر فيه فهو معلوم فليس موضوعا عنه ولا هو في سعة من جهة فالمسألة في غاية الاشكال لعدم الجزم باستقلال العقل