الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
40
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الآخر وان كان لكلّ منهما ما لاقاه كان المعلوم وجوب الاجتناب عن أحد الامرين وما لاقاه ولا يتوقف ما حقّقناه على اتّحاد نجاسة المتلاقيين ولا على شمول ادلّة الاجتناب عن النّجاسة للملاقى بالكسر بل يكفى فيه التّلازم بين الحكمين وعدم الانفكاك فانكشف الغطاء عمّا شار اليه آية اللّه قدّه من التّعليل بانّ الشّارع أعطاهما حكم النّجس لكنّ الاستناد إلى الشّرع فيما يستقلّ به العقل على ما حقّقناه في هذا الفرع كالاستدلال على وجوب الاجتناب عن نفس الأطراف بالشّرع ولعلّه لالزام من لا يتعقل استقلال العقل به وللاستاد العلّامة قدّه في المقام كلام مشتمل على مواقع للنّظر ظهرت اجمالا بما حقّقناه قال قدّه وهل يحكم بتنجيس ملاقيه وجهان بل قولان مبنيّان على أن تنجّس الملاقى انّما جاء من وجوب الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط ولذا استدلّ السّيّد أبو المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقات النّجاسة بما دلّ على وجوب هجر النّجاسات في قوله تعالى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ويدلّ عليه ايض ما في بعض الأخبار من استدلاله على حرمة الطّعام الّذى مات فيه فارة بانّ اللّه تعالى حرّم الميتة فإذا حكم الشّارع بوجوب هجر كلّ واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر ما لاقاه وهذا معنى ما استدلّ به العلّامة في المنتهى على ذلك بانّ الشّارع أعطاهما حكم النّجس والّا فلم يقل أحد انّ كلّا من المشتبهين بحكم النّجس في جميع آثاره أو انّ الاجتناب عن النّجس لا يراد به الّا الاجتناب عن المعيّن وتنجّس الملاقى للنّجس حكم وضعىّ سببىّ يترتّب على العنوان الواقعىّ من النّجاسات نظير وجوب الحدّ للخمر فإذا شكّ في ثبوته للملاقى جرى فيه أصل الطّهارة وأصل الإباحة انتهى منها قوله مبنيّان الخ فانّك قد عرفت انّه يكفى التّلازم بين نجاستى المتلاقيين ولا يتوقّف على اتّحاد النّجاستين فضلا عن أن يتوقّف على دلالة ادلّة وجوب الاجتناب عن ملاقيه ومنها قوله أو انّ الاجتناب عن النّجس الخ فانّ كون تنجّس الملاقى حكما وضعيّا مترتّبا على العنوان الواقعىّ ممّا لا ريب فيه ولم يتوهّم أحد انّ التّسبيب لا أصل له وانّه ليس في المقام الّا حكم واحد لكنّ المدّعى انّ الملاقاة موجبة للسّراية وحدوث نجاسة حكميّة فالفرق بين الأصل وبين الفرع انّما هو كون الاوّل عينيّة وكون الثّانى حكميّة فالاختلاف في الحامل وامّا المحمول فلا فالأصل حامل لها أولا والفرع ثانيا وبواسطة الملاقاة اكتسابا وبعد دلالة الادلّة على التّفريع والاكتساب يمكن استظهار وجوب الاجتناب عن الفرع وفرع الفرع إلى ما لا يتناهى ممّا دلّ على وجوب الاجتناب عن الأصل لانّ موضوع الحكم انّما هو النّجاسة والنّجس من حيث حمله تعلّق به الحكم وقد دلّ الدّليل على مشاركة الفرع لاصله في العنوان فهو من هذه الجهة في عرض الأصل ومنها قوله نظير وجوب الحدّ الخ فانّه لا شباهة بين انفعال الملاقى بالكسر بالملاقات وبين وجوب الحدّ لما عرفت من انّ الجهة واحدة وان كان هناك ترتّب في الحدوث واين هذا من وجوب الحدّ ثمّ قال والأقوى هو الثّانى امّا اوّلا فلما ذكر وحاصله منع ما في الغنية من دلالة وجوب هجر النّجس على وجوب الاجتناب عن ملاقى الرّجز إذا لم يكن عليه اثر من ذلك الرّجز فتنجّسه ح ليس الّا لمجرّد تعبّد خاصّ فإذا حكم الشارع بوجوب هجر المشتبه في الشّبهة المحصورة فلا يدلّ على وجوب هجر ما يلاقيه نعم قد يدلّ بواسطة بعض الامارات الخارجيّة كما استفيد نجاسة البلل المشتبه من جهة استظهار انّ الشّارع جعل هذا المورد من موارد