الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

34

محجة العلماء في الأدلة العقلية

للحكم الواقعىّ في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك إلى معذوريّة المحكوم الجاهل كما في اصالة البراءة أو إلى بدليّة الحكم الظّاهرى عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا اليه على الوجهين في الطّرق الظّاهريّة المجعولة وامّا مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين لانّ العلم بالتّحريم يقتضى وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم فاذن الشّارع في فعله ينافي حكم العقل بوجوب الإطاعة انتهى وهو كما ترى لا محصّل له فان الّذى اعتمد عليه في التّفصّى عن الرّواية انّ مقتضاها تخصيص ما دلّ على حرمة المحرّمات الواقعيّة وهو ينافي الاتّفاق والنّصّ وهذا الاعتراض محصله عدم المنافاة بين الحكم الظّاهرى وبين الحكم الواقعىّ فلا يلزم التّخصيص وهذا الجواب محصّله قبح اعذار العالم ولو كان من اوّل الامر سلك هذا المسلك لما وقع في المحذورات واستغنى عن هذه التّطويلات التي لا طائل تحتها مع انّ بدليّة الحكم الظّاهرىّ عن الحكم الواقعىّ أو كونه طريقا مجعولا اليه لا معنى لهما فانّه اعذار صرف فهو تصرّف في المرحلة الثّالثة والبدل واقعىّ ثانوىّ كالتّيمّم بالنّسبة إلى المائيّة وكونه طريقا أوضح فسادا في انّ أصول الجهتيّة يتمّم الكشف الذاتي للدليل نعم الأصل الجاري في دفع الموانع عن الدّلالة كأصل الحقيقة والاطلاق والعموم يتمّم الكشف الذّاتى للدّليل لا انّه طريق مجعول وكذا ما دلّ على تنزيل احتمال التّعمّد في الكذب أو التّقيّة منزلة العدم فانّه تكميل للنّقض في الظّاهر لا انّ الأصل طريق ثمّ قال فان قلت اذن الشّارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه انّما ينافي حكم العقل من حيث انّه اذن في المعصية والمخالفة وهو انّما يقبح مع علم المكلّف بتحقّق المعصية حين ارتكابها والاذن في الارتكاب المشتبه ليس كذلك إذا كان على التّدريج بل هو اذن مع عدم علم المكلّف بها الّا بعدها وليس في العقل ما يقبح ذلك والّا يقبح الاذن في ارتكاب جميع المشتبهات بالشّبهة الغير المحصورة أو في ارتكاب مقدار يعلم عادة بكون الحرام فيها وفي ارتكاب الشّبهة المجردة الّتى يعلم لمولى باطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية أو في الحكم بالتّخيير الاستمراري بين الخبرين أو فتوى المجتهدين قلت اذن الشّارع في أحد المشتبهين ينافي ايض حكم العقل بوجوب امتثال التّكليف المتعلّق بالصّدق المشتبه لايجاب العقل ح الاجتناب عن كلا المشتبهين نعم لو اذن الشّارع في ارتكاب أحدهما مع جعل الآخر بدلا عن الواقع في الاجتزاء بالاجتناب عنه جاز فاذن الشّارع في أحدهما لا يحسن الّا بعد الامر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريّا عن الحرام الواقعىّ فيكون المحرّم الظّاهرىّ هو أحدهما على التّخيير وكذا المحلّل الظّاهرىّ ويثبت المطلوب وهو حرمة المخالفة القطعيّة بفعل كلا المشتبهين انتهى وكلّ من الاعتراض والجواب فاسد امّا الاوّل فلانّ المنجّز هو العلم بالتّكليف والعلم بالمخالفة حال الارتكاب لا دخل له في تحقّق العصيان أو عدم وجوب الاجتناب في غير المحصورة انّما هو لضعف الاحتمال جدّا في كلّ واحد من الأطراف بحيث يقبح الاعتداد به فلا يبقى اثر لمثل هذا العلم وامّا المقدار الّذى يعلم عادة بكون الحرام فيه فإن لم يكن غير محصورة وكان جميع الأطراف محلّا للابتلاء فلا اشكال في وجوب الاجتناب عن الجميع وعلم المولى على اطلاع العبد لا اثر له في التّنجيز وامّا التّخيير بين الخبرين فانّما هو من باب التّسليم والّا فمقتضى القاعدة التّساقط وقد بيّناه سابقا وامّا بين فتوى المجتهدين فانّما هو من باب