الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
125
محجة العلماء في الأدلة العقلية
من البراءة الاصليّة الحكم الواقعىّ الثّابت في الأزل لا المعذوريّة كما توهّم فانّ الّذى يدلّ عليها انّما هو استصحاب حال العقل المبتنى على قبح تكليف الجاهل ولا معنى للتّمسّك له بما ذكر من انّه تكليف بما لا يطاق الثّانية انّه طال زمان النّبىّ ص والأئمة ع مقدارا يسع بيان جميع الأحكام بل اضعاف ذلك وهو ما يزيد على ثلاثمائة سنة الثّالثة انّه كان عندهم ومن يسمع الاحكام ويعتنى بحفظها وضبطها مع اهليّتهم لذلك فأربعة آلاف منهم تلامذة الصّادق ع فمثل هؤلاء الجمّ الغفير مع شدّة حرصهم واهتمامهم في الاطّلاع على الاحكام وتدوينها وغاية اهتمام الائمّة عليهم السّلام في بيانها والامر بتدوينها لئلّا يضع من في أصلاب الرّجال ولا يحتاجون إلى سلوك مسلك العامّة مع تنبيه الائمّة ع على انّه يجب تدوين الاحكام لمثل تلك الأزمنة الّتى لا مرجع في معرفة الاحكام فيها الّا الكتب لا يمكن ان يشدّ عنهم شيء منها مع كثرتهم وخبرتهم ودرايتهم وشدّة اهتمامهم كما لا يخفى على الخبير الرّابعة انّه لم يمنع مانع كالتّقيّة بالنّسبة إلى جميع الائمّة في جميع تلك الأزمنة عن اظهار الواقع وحيث اتّفق الاخفاء لمصلحة فقد أوضحوا الحال في مقام آخر بحيث لا يخفى على الخبير الماهر الخامسة انّ تلك الأخبار والأصول وصلت الينا ونتمكّن الآن من الإحاطة بها والاطّلاع عليها ولنا طريق إلى معرفة الغث والسّمين منها فبعد ثبوت انحصار البيان في الطّريق المعهودة وقوع الإحاطة التّامّة من الفقيه الماهر عليها والاجتهاد في البحث منها والنّظر فيها يحصل من عدم الوجدان العلم بعدم الوجود ولاثبات هذه المقدمات مقام وانّما الغرض الآن بيان انّ مقصودهم دعوى العلم بعدم حكم الواقعي بعد العلم بعدم دلالة شيء من الادلّة المعهودة كما صرّح به في الفوائد المدنيّة فيعلم ببقاء البراءة الاصليّة على حالها لا انّ الغرض التّمسّك به لأصالة البراءة الّتى مفادها ليس الّا الإباحة الظّاهريّة اى المعذوريّة في ترك الامتثال كما يتوهّم وهذا معنى ما في المعتبر من انّ هذا يصحّ فيما يعلم الخ يعنى انّ هذا الدّليل انّما يتمّ بملاحظة هذه المقدّمة اى الملازمة بين وجود الدّليل والاطّلاع عليه اى مع الفحص من الخبير عن جميع الادلّة وامعان النّظر فيها امّا لا مع ذلك فيجب التّوقّف ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة وقوله ومنه القول بالإباحة أراد به اثبات الإباحة الواقعيّة لا الظّاهريّة الثّابتة بالقسم الاوّل من اقسام الاستصحاب الّذى لا يبتنى على تلك المقدّمة ويحتمل بعيدا ان يكون متفرّعا على التّوقّف فيكون المراد الإباحة الظّاهريّة ان قلت انّ استصحاب حال العقل مشارك الدّليل المذكور في الابتناء على الفحص التّامّ فما الفرق بينهما قلت نعم ولكنّ الجهة تختلف فتارة يستند في اثبات المعذوريّة إلى قبح عقاب الجاهل وأخرى يستكشف بالنّظر إلى المقدّمات المزبورة عدم ثبوت الحكم في الواقع وظهر ممّا حقّقناه فساد ما في الفوائد المدنيّة من تفسير ما في كلام المحقّق ره بعموم البلوى فان ينافي المعتبر والمعارج شواهد على فساده وانّ مراده ما حقّقناه لا التّفصيل منها انّه جعل في المعتبر المناط في الاستدلال الملازمة بين وجود