الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

123

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بيانه ولو بيّنه لكان بإحدى تلك الطّرق وهو قدّه لم يبيّن سر عدم امكان الاختفاء من جهة انّ البيان لا يجب الّا تدريجا على ما جرت عليه العادة فلعلّ الشّارع لم يتمكّن من بيانه ولهذا تصدّى في الفوائد المدنيّة لبيانه حيث قال بعد حكاية كلامه لقد أحسن وأجاد المحقّق الحلىّ فيما نقلناه عنه وما رايت فقيها يكون حكيما يكون بعد السّيّد المرتضى ورئيس الطّائفة الا ايّاه يشهد بذلك من تتبّع كلامه في كتاب الأصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من المتاخّرين وتحقيق كلامه انّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم في مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى ولم يظفر بحديث على ذلك الحكم ينبغي ان يقطع قطعا عاديّا بعدمه لانّ جمّا غفيرا من أفاضل علمائنا أربعة آلاف منهم تلامذة الصّادق ع كما مرّ نقله من كتاب المعتبر كانوا ملازمين لأئمّتنا ع في مدّة نزيد على ثلاثمائة سنة كان همّهم وهمّ الائمّة ع اظهار الدّين عندهم وتاليفهم كلّما يسمعونه منهم ع في الأصول لئلّا يحتاج الشّيعة إلى سلوك طريق العامّة ويعمل على ما في تلك الأصول في زمن الغيبة الكبرى فانّ رسول اللّه ص والائمّة لم يضيّعوا من في أصلاب الرّجال من شيعتهم كما تقدّم في الرّوايات المتقدّمة ففي تلك الصّورة يجوز التّمسّك بانّ نفى ظهور الدّليل على حكم مخالف للأصل دليل على عدم ذلك الحكم في الواقع مثاله نجاسة الغسالة ووجوب قصد سورة معيّنة عند قراءة البسملة ووجوب نيّة الخروج عن الصّلاة بالتّسليم وقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلم ما يدلّ على ما ذكرناه حيث قال لمحمّد بن الحنفيّة ما مضمونه لو سألت عن دليل وحدة اللّه تعالى فقل لو كان اله آخر اظهر منه اثر وأقول تحقيق المقام انّ الاصوليّين والكلاميّين والمنطقيّين يسمّون تلك المقدّمة وأمثالها بالقطعيّات العاديّة يشهد بذلك تتبّع شرح العضدي لمختصر الحاجبى وشرح المواقف والمقاصد ولا يجوز التّمسّك به في غير تلك الصّورة الّا عند العامّة القائلين بانّه ص اظهر عند أصحابه كلّما جاء به وتوفّر الدّواعى على جهة واحدة على اخذه ونشره وما خصّ أحدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره ولم يقع بعده فتنة اقتضت اختفاء بعض ما جاء به انتهى وبقيت مقدّمة أخرى لا بدّ من بيانها ايض وهو انّ ما صدر عن الشّارع وبيّنه دوّنه السّامعون واهتمّوا غاية الاهتمام بحفظه بحيث لو اطّلعنا على قولهم ثبت عندنا ايض ثمّ بعد هذه مقدّمة أخرى وهي انّه لم يحدث ما يوجب خفاء الاحكام بعد وضوحها والحاصل انّ لهذا الدّليل مقدّمات ذكر في المعارج اثنتين منها وطوى ذكر الباقي الأولى انّ الحكم المخالف للأصل كالوجوب والحرمة يجب ان يبيّن فانّ السّكوت عنه نقض الغرض من تشريعه صلّى اللّه عليه وآله نعم لا يجب الّا على الموازين المتعارفة فسكوت النّبى ص عن كثير من الاحكام في اوّل زمان البعثة لا ينافي ذلك بل بقاء شيء منها والاحتياج إلى البيان بعد زمانه ايض لا ينافي وجوب البيان وانّما لا يجوز في مثل المدّة المذكورة وهي ما تزيد على ثلاثمائة سنة كما انّه يمكن ان يمنع من البيان مانع فلا بدّ من احراز عدمه بمقدّمة أخرى وبالجملة فالمقصود من هذه المقدّمة