الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

110

محجة العلماء في الأدلة العقلية

لانّ الحكم لكلّ من الموضوعين ذاتىّ ثبت بالضّرورة وانّما الكلام فيما لا يكون كذلك كحرمة التّصرّف في مال الغير ووجوب ردّ الوديعة عند طروّ ما يحتمل كونه رافعا كالاضطرار وخوف الضّرر فتفطّن وبالتّامل يظهر ما في بقيّة كلامه أعلى اللّه في الفردوس مقامه ثمّ انّه أورد على نفسه بما محصّله انّ هذا يمنع من جريان الاستصحاب في الاحكام الشّرعيّة ايض لانّ الحكم الشّرعى كاشف عن حكم عقلىّ مستقلّ فانّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة وحكم الشّارع على وجوب الردّ ثمّ عرض ما يوجب الشّكّ مثل الاضطرار والخوف فيستصحب الحكم مع انّه كان تابعا للحكم العقلي وقال في الجواب عنه امّا الحكم الشّرعىّ المستند إلى الحكم العقلي فحاله حال الحكم العقلىّ في عدم جريان الاستصحاب نعم لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعىّ من غير جهة العقل وحصل التّغيّر في حال من أحوال موضوعه ممّا يحتمل مدخليّته وجودا وعدما في الحكم جرى الاستصحاب وحكم بانّ موضوعه اعمّ من موضوع حكم العقل ومن هنا يجرى استصحاب عدم التّكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التّكليف فيه لكنّ العدم الأزليّ ليس مستندا إلى القبح وان كان موردا للقبح انتهى وفي كلّ من الاعتراض والجواب نظر امّا الاوّل فلانّ الاستقلال صفة للعقل لا للحكم فانّ معناه عدم الاحتياج في العلم بالحكم إلى بيان الشّارع كما إذا أدرك قبح الظّلم وعلم بسببه بالحرمة الشّرعيّة وامّا إذا انعكس الامر واستدلّ بحكم الشّارع على المناط استدلالا انّيّا فلا استقلال له بالحكم بالفرض فكشف حكم الشّارع بقاعدة الملازمة عن حكم عقلىّ مستقلّ لا معنى له فانّ الحكم لا يتّصف بالاستقلال وانكشافه بحكم الشّارع للعقل عين عدم الاستقلال مع انّك قد عرفت انّ الواقع لا يختلف باختلاف الادراك والمدرك والمنشأ للادراك وانّ العلم تابع للمعلوم منطبق عليه وانّه لا معنى للاختلاف بين القضيّة الواقعيّة وبين القضيّة المعقولة في الخصوصيّات وانّما الاختلاف في المطابقة والمخالفة اى الصّدق والكذب وامّا المعقولة المطابقة للواقعيّة فلا يعقل الاختلاف بينهما باعتبار الخصوصيّات بالرّجوع إلى الموضوع في إحداهما وإلى المحمول والنّسبة في الأخرى فالّذى ينبغي ان يقرّر به الاعتراض ان يقال انّ كلّ حكم من كلّ حاكم خصوصا الشّارع على ما زعمه انّما يثبت عند الحاكم المستجمع لجميع ما له دخل فيه بنظره فالموضوع في القضيّة الواقعيّة مقيّد بجميع القيود فلا يعقل بقاء حكم من الاحكام الّا ببقاء موضوعه وكذا لا يعقل ارتفاعه الّا بارتفاعه فالشّكّ في بقاء الاحكام الشّرعيّة ايض لا يتعقّل الّا بالشّكّ في الموضوع ولا ينفكّ عنه وح فتفريع الاشكال على تبعيّة الحكم الشّرعىّ للحكم العقلي لا وجه له وأوضح فساد من ذلك تخصيص الاشكال بما إذا كان الحكم الشرعىّ مستفادا من الحكم العقلىّ مع انّ عنوان الاشكال انّما هو ما إذا كان الحكم مستفادا من الشّرع فالمثال الّذى ذكره بقوله فانّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة وحكم الشّارع على وجوب الرّدّ الخ لا يلائم المرام لانّ الاشكال انّما يتوجّه على الاستصحاب الجاري بالاتّفاق في الاحكام الّتى لا يستقلّ العقل بادراكها نقضا على ما قرّر في الاحكام العقليّة