الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
104
محجة العلماء في الأدلة العقلية
على الضّرر فهل ينافي الشّكّ في منع شيء عن تأثير السّمّ في القتل العلم بانّه قاتل مع انّ الاستصحاب التّعليقىّ لا معنى له الّا انّ عدم الاعتناء باحتمال الدّافع فانّ العصير الزّبيبىّ طاهر قبل الغليان قطعا كالعنبىّ وانّما يشكّ في حدوث النّجاسة وزوال الطّهارة بالغليان ومع ذلك لا يستصحب الطّهارة السّابقة بل انّما يستصحب النجاسة الّتى كانت تحدث لولا الزّبيبيّة وهذا عند التّحقيق ليس الّا الاخذ بما يقتضيه غليان العصير لولا طروّ الزّبيبيّة على العنب ولو كان الاستصحاب عبارة عن ابقاء الحكم الفعلي خاصّة تعيّن في المقام استصحاب الطّهارة الملازمة الثّابتة قبل وجود الشّرط وبما حقّقنا يتّضح انّ الشّكّ إذا كان لأجل الشّكّ في المقتضى لم يرجع إلى الشّكّ في الموضوع ضرورة انّ العلّة الفاعليّة ليست من قيود العلّة المادّيّة في انّ عدم جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضى ليس من جهة الشك في الموضوع نعم يتمّ هذا فيما إذا كان الشّكّ في بقاء الواسطة في العروض أو في ثبوت الحكم مع العلم بزوالها فانّه شكّ بدوىّ وعدم جريان لاستصحاب مع الشّكّ في المقتضى ليس من جهة انّه شكّ في الموضوع بل انّما هي جهة مستقلّة على ما سيتّضح انش تعالى فكما انّ ارتفاع الحكم الشّرعى بانتفاء الاستعداد ليس من انتفاء العرض بانتفاء موضوعه دائما فكذا الحكم العقلىّ ولا وجه للفرق بينهما من هذه الحيثيّة فهل يخفى على أحد انّ الحكم بلزوم العقد حيث شكّ في بقاء خيار الغين من جهة الشّكّ في انّه على الفور أو على التّراخى الّذى مرجعه إلى الشّكّ في مقتضى الخيار ليس من جهة انّه شكّ في موضوع الخيار مع انّه لو كان كذلك لم يكن مقتضاه الحكم باللّزوم بل مقتضى الأصل الاوّلى عدم اللّزوم ولا وجه للحكم باللّزوم الّا من جهة بقاء موضوعه وهو العقد والشّكّ في الخيار ليس من جهة الشّكّ في وجود رافع له بل انّما هو من جهة الشّكّ في استعداده ومقدار اقتضائه فحيث لم يجر الاستصحاب في المانع جرى في الممنوع وهكذا الحال لو كانت الشّبهة موضوعيّة كما إذا وقع الشّكّ في مقدار الخيار المجعول بالشّرط فانّه لا اشكال في الاقتصار بالحكم بالجواز على القدر المعلوم ويطالب مدّعى الزّيادة بالبيّنة مع انّ الحالة السّابقة هو الجواز وحدوث اللّزوم مشكوك فيه حيث كان زمان الخيار مقارنا للعقد أو للخيار الثّابت فيه من جهة أخرى وبالجملة فلا فرق بين ما يستقلّ العقل بادراكه وبين ما يتلقّى من الشّارع في انّ زواله قد يكون تتبدّل العنوان اى الواسطة في العروض وقد يكون بانتفاء المقتضى وقد يكون بانتفاء الشّرط وقد يكون بوجود المانع فلا معنى لاختصاص ما يستقل العقل بادراكه بان لا يكون زواله الا بتبدّل العنوان وامّا المثال الّذى ذكره فلا اشكال في انّ الاستصحاب لا يجرى فيه لتبدّل الموضوع وزوال العنوان فانّ المفروض انّ الضّرر واسطة في العروض فالشّكّ في ثبوت الحكم لكذب السّاذج شكّ بدوىّ ولكن حيث كان الحكم الشّرعى من هذا القبيل لم يجر فيه الاستصحاب ايض كما إذا وجب اكرام شخص حال كونه عالما فزال علمه واحتمل بقاء الحكم فيه من جهة أخرى فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ايض وان لم يكن الحكم ثابتا بدليل عقلىّ ولهذا لا معنى لاستصحاب حرمة الوطي حيث شكّ في زواله بالطّهر وبقائه ببقاء الحدث وعدم كفاية النّقاء والتّوقّف على الغسل من جهة اختلاف القراءة بالتّخفيف والتّشديد كما انّه لا وجه لاستصحاب النّجاسة