الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
102
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لا يتعقّل الّا بالإحاطة بجميع الجهات ضرورة عدم حصول النّتيجة الّا بعد وضوح المقدّمتين فلا بدّ من العلم بتحقّق جميع ما له دخل في تحقّق الحكم واستجماع الموضوع لجميع الجهات هذا إذا كانت المسألة نظريّة ومع الضّروريّة فالامر فيه أوضح وفيه انّ الحكم الّذى يرتفع بالرّافع ويندفع بالدّافع انّما هو الحكم الاقتضائي سواء استقلّ العقل بادراكه أم لا فانّ العلّة بعد التّماميّة يستحيل ان يتخلّف عن معلولها والمعلول لا يزول الّا بزوال علّته ولا يعقل ان يحول شيء بين العلّة التّامّة والمعلوم فيستصحب الحكم الاقتضائي عند الشّكّ في الفعليّة بمعنى ترتيب الآثار على الاقتضاء للعلوم وعدم الاعتناء باحتمال الرّافع ومن المعلوم انّ الحكم الاقتضائي معلوم مبيّن ليس لعدم الرّافع دخل فيه وان توقّف عليه ترتيب الأثر وهذا معنى عدم رفع اليد عن اليقين بواسطة الشّكّ وعدم نقضه ايّاه على ما سيتّضح انش تعالى وهذا مع الشّكّ في الدّافع في غاية الوضوح ولا فرق بينه وبين الشّكّ في الرّفع والمستصحب في المقامين شيء واحد فكما لا يعتنى باحتمال الحدث بعد العلم بالطّهارة سواء كانت الشّبهة حكميّة أو موضوعيّة فكذا لو وقع الشّكّ في الاقتران والدّفع مع انّ الطّهارة ح لم يعلم تحقّقها فالاستصحاب عبارة عن الاخذ باليقين وعدم الاعتداد بالشّكّ واثره فعليّة الحكم بحسب الظّاهر وان كانت مشكوكة فيها بحسب الواقع لا انّ المستصحب هو الحكم الفعلىّ وحقيقة استصحابه ترتيب الآثار الشّرعيّة كما يتوهّم كي يشكل الامر في استصحاب البراءة والاشتغال في انّ الاستصحاب عبارة عن التّشبث والحاصل انّ الاستصحاب ليس عبارة عن ترتيب الآثار الثّانية للمعلوم على المشكوك فيه بل انّما هو عبارة عن التّشبّث باليقين والانكباب عليه والبناء عليه عند الشّكّ واثره الحكم بفعليّة الأثر في ظاهر الحال سواء علم بحدوثه اوّلا فوقع الشّكّ في الزّوال أم لا بل كان الشّكّ في الحدوث من جهة احتمال اقتران المقتضى بما يمنعه عن التّاثير فالمستصحب ابدا ودائما انّما هو الحكم الاقتضائىّ والاستصحاب عبارة عن الفعليّة فلا فرق بين الشّكّ في الدّفع والرّفع ولا بين كون المستصحب حكما شرعيّا أو غيره فكما لا يقدح قصور الدليل الشّرعى في استصحاب الحكم عند الشّكّ في المزيل فكذا لا يقدح قصور الدّليل العقلي في استصحاب الحكم الحكم الثّابت به ح والّذى كان متوقّفا على استجماع جميع ما له دخل في الحكم انّما هو الحكم الفعلي وهذا لا فرق فيه بين ما يستقلّ به العقل بادراكه وما لا يستفاد الّا من الدّليل الشّرعىّ ولا بين ان يكون معلوما بالضّرورة عقليّة أو شرعيّة أو بالدّليل كذلك ألا ترى انّا نستصحب الاتمام عند الشّكّ في كون أربعة فراسخ سفرا مع انّه لم يثبت الحكم من اوّل الامر بهذا الموضوع فيتوهم الجاهل انّ الشّكّ في الموضوع ولا اطلاق في الدّليل بالنّسبة إلى المسافر وحيث علمنا من الادلّة انّ السّفر مانع لا منوع فلا يعتنى باحتمال طروّه ونستصحب الحكم المعلوم وكذا الحال في التّصرّف في مال الغير واتلاف النّفوس وهتك الاعراض الّتى يستقلّ العقل بادراك حرمتها فحيث شككنا في وجود مانع منها كما في حقّ المارّة وبعض ما يشكّ في كونه ارتدادا أو بعض ما وقع الشّكّ في كونه من مستثنيات الغيبة فيستصحب الحرمة المعلومة بالعقل وان لم يقم عليها دليل شرعىّ