الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
92
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لأحاديث ما اشتبه على جاهله فنقول لا شيء من الظاهر بمشتبه وكلّ متشابه مشتبه فلا شيء من الظاهر بمتشابه وإذا لم يكن متشابها يكون محكما وكل محكم يجب العمل به وفاقا اما الكبرى فللأحاديث واما الصغرى فلان معنى قوله عليه السّلام ما اشتبه على جاهله هو ان غير الامام عليه السّلام وهو الذي عبر عنه بالجاهل بعد علمه بالوضع يتصور منه الجهل بالمراد من اللّفظ بحيث يصير متردّدا فيه ولا شكّ ان الظاهر يكون المراد به مظنونا فلا يكون مشتبها بهذا المعنى والجواب عنه امّا اوّلا فبان المظنون أيضا مشتبه لان الجهل المقابل للعلم بمعنى الاعتقاد الجازم يصدق على الظن فيكون الظان أيضا جاهلا ويكون المراد مشتبها عليه والحاصل انّا لا نسلم ان الاشتباه منحصر في صورة الشّك والتردد بل كلّ غير معلوم مشتبه وان كان مظنونا قال الفاضل الشيخ حسين بن شهاب الدّين العاملي ان المفهوم من الأحاديث هو ان المحكم ما لا يحتمل غير ما يفهم منه مع بقاء حكمه على حاله والمتشابه ما عداه كما مر واما ثانيا فبانّا وان سلّمنا الانحصار وكون الظاهر غير المتشابه ولكن لا نسلم انه محكم إذ لا دليل على انحصار الآيات فيهما وقوله تعالى ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) لا يدلّ على الحصر فلا يلزم من وجوب اتباع المحكم والعمل به جواز اتباع الظواهر لم لا يجوز ان يكون الواجب اتباع المحكم وردّ علم المتشابه إلى العالم وعدم تكلّف تحصيل العلم به والوقوف عند الظواهر والفحص حتّى يظهر تفسير أهل الذكر عليهم السّلام هذا لا يقال إن ما ذكرتم في عدم جواز العمل بظواهر القرآن ان ثم لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الاخبار أيضا لان فيها أيضا محكمات ومتشابهات وناسخا ومنسوخا وعاما أريد منه الخاص ومطلقا أريد منه المقيّد لأنا نقول قد سبق ما يستفاد منه الجواب ونقول هاهنا تأكيدا وتوضيحا انا لو خلينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب والسّنة عند عدم نصب القرينة العقلية والفعلية والقوليّة المتصلة على خلافها ولكن منعنا عن ذلك في العمل بالقرآن إذ منعنا الله تعالى من اتباع المتشابه ولم يبين حقيقته لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند تفسير القرآن ولا ريب في ان غير النص محتاج إلى التفسير لتحقق الاحتمال فيه وأوصيائه أيضا منعونا أيضا ذم الله تعالى عن اتباع الظن وكذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأوصيائه عليهم السّلام ولم يستثنوا ظواهر القرآن لا قولا ولا تقرير أو ليس دليل قطعي بل ظني ولا اجماع على الاستثناء واما الاعتذار في العمل بالظنّ بانا لمّا ظننّا كون حكم مستفاد من آية مرادا من اللّه تعالى عملنا به لان تركه مورث لخوف المؤاخذة في الآخرة ورفع الخوف المظنون واجب فيجاب عنه بان عقلك دلّك أيضا على قبح المؤاخذة مع النهى المطلق عن اتباع الظن وعدم بلوغ المخرج وكيف يسمع هذا « 1 » مع أن المقايس يعتذر أيضا بمثل عذرك وأنت تمنعه عن القياس وسيأتي لهذا زيادة توضيح إن شاء الله اللّه تعالى في مبحث حجيّة الاجماع المنقول بخبر الواحد وامّا الاخبار فقد سبق في مبحث جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص انّ أصحاب الأئمة كانوا عالمين باخبار تبلغهم من واحد عنهم عليهم السّلام وما كان في قريب من خمسين سنة فصاعدا عندهم أصل وكتاب يرجعون اليه وكانوا إذا حدثت حادثة روى فيها ثقة خبرا عن المعصوم المتقدم يعملون بخبره من غير تربّص وسؤال عن انه هل كان هناك عند أحد مخصص أو معارض أو ناسخ أو مقيد وكانوا يعملون إلى أن يجيء من عند الحجّة أو غيره المعارض ثم بعد جمع جل الأحاديث في الأصول والكتب ما كان عند كل أحد من فضلائهم الا أصل لا غير أو مع أصل واحد من غيره وبالجملة قد حصل لنا علم قطعي من التتبع بتجويز العمل من ائمّتنا عليهم السّلام بخبر العدل الامامي من غير مخصّص ولهذا
--> ( 1 ) الاعتذار