الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

88

محجة العلماء في الأدلة العقلية

موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا واضلّوا فتبيّن ان الهلاك في التعويل على الرّأي وعدم الاخذ عن أهل الكتاب حيث إنه لا سبيل لهم إلى معرفته الّا الرّجوع إليهم والاخذ منهم عليهم السّلام فالذي يظهر من هذه الأخبار ان الكتاب العزيز ليس كسائر الكلمات وافيا بالمراد بنفسه ولا يتبيّن المقصود منه الّا بالاطلاع على ما هو مخزون عند أهل البيت عليهم السّلام ويرشد اليه ما عن الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الزنديق الذي جاء اليه باىّ زعم تناقضها حيث قال إن اللّه جلّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه قسّم كتابه ثلاثة أقسام قسم منه يعرفه العالم والجاهل وقسم منه لا يعرفه الّا من صفى ذهنه ولطف فهمه وصحّ تميزه ممّن شرح الله صدره للاسلام وقسم لا يعرفه الّا اللّه والأنبياء والرّاسخون في العلم وانّما فعل ذلك لئلّا يدعى أهل الباطل المسؤولون على ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يجعل اللّه لهم وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار عن ولاة امرهم الحديث فظهر ان الذّم واللوم على الاستبداد في الاستنباط فمن لم يأخذه معنى الكتاب من الأئمة ضلّ واضلّ سواء فحص وتجسّس عن ورود ما يخالف الظاهر أم لا فان النّهى عنه انما هو الاتكال على فهمه ولو بعد الفحص ما لم يصل اليه بيان من أهل الذكر حيث إنه ربما يكون أول الكلام في شيء آخر وهو كلام متّصل كما هو المصرح به في الرواية وبما حققناه ظهر فساد ما عن الطبرسي قده حيث إنه بعد الاعتراف بظهور الاخبار في ما ادّعاه الخصم اوّله إلى ما عرفت فساده قال والقول في ذلك ان اللّه تعالى ندب إلى الاستنباط وأوضح السّبيل اليه ومدح أقواما عليه وقال ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) وذمّ آخرين على ترك تدبّره والاضراب عن التفكر فيه فقال ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) وذكر ان القرآن منزل بلسان العرب وقال إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) إلى أن قال هذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر فيكون معناه ان صح ان من حمل القرآن على رايه ولم يعلم شواهد ألفاظه فأصاب الحقّ فقد أخطأ الدليل انتهى فانّك قد عرفت ان حمل القرآن على الرّأي من غير علم بشواهد الالفاظ ليس من طريقة علماء أهل الخلاف وكون القرآن منزلا على لسان العرب لا يحتاج إلى الدليل ولكنّه لا يدل على عدم خفاء بعض الجهات والتّدبّر المأمور به أيضا انما هو في القصص والمواعظ وهذا المقدار غير منكر وانما المدّعى عدم جواز الاستبداد في استنباط الاحكام وفي الفصول بما كان حجّة المفصّل ان اطلاق التفسير يتناول بيان الظاهر فيشمل الاخبار الدالّة على تحريم التفسير بالرّاى وان الآيات التي يحتمل طريان النسخ عليها من جملة الظواهر وقد ورد المنع من العمل بالكتاب في حقّ من لا يعلم بمنسوخها وهو يستلزم عدم جواز العمل « 1 » بهذا الظاهر ثبت لغيره أيضا إذ لا قائل بالتفصيل والجواب اما عن الأول فبالمنع من صدق التفسير بالرّاى على بيان ما له ظاهر بل يختص ببيان المتشابه وقد مرّ بيانه وامّا عن الثّانى فبان تلك الأخبار انما وردت في حق من يتمكن من تحصيل العلم بمنسوخات الكتاب بالرّجوع إلى الامام عليه السّلام لحضوره فلا يثبت في حق من يتعذر ذلك بالنسبة اليه أو نقول إن المراد بالعلم ما يتناول الطّريق الّذى ثبت اعتباره شرعا ولولا ذلك لما جاز العمل بالآيات التي دلت الاخبار الآحاد على سلامتها من النسخ ولا خفاء في ان إصابة عدم النسخ بعد الفحص المعتبر طريق معتبر على اثبات عدم النسخ عملا بعموم روايات الاستصحاب فلا يكون العمل بها من غير علم بعدم النسخ انتهى وفيه ما عرفت من أن المفصل لا يحتاج إلى هذا الاستدلال فإنه لا ريب في كون بيان

--> ( 1 ) ربما يستظهر فيه عدم النسخ لأن عدم العلم أعم من الظن بالعدم وإذا ثبت عدم جواز العمل