الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
86
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عن كشف الخطأ عن المتشابه وانما يقبله التأويل كما في قوله تعالى ( ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) فان القناع ما ينكشف الّا إذا ظهر المراد والصحيح وهو انما يكون حيث انطبق على الموازين العرفيّة وممّا يوضح ما حققناه من أن معرفة معنى العرفي كثيرا ما لا يتيسر الا اوحدى قوله تعالى ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) اخرج ابن أبي خاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله تعالى ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ) قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدّمه ومؤخّره وحلاله وحرامه وأمثاله واخرج ابن أبي مردويه عن طريق جوير عن الضّحاك عن ابن عبّاس مرفوعا يؤتى الحكمة قال القرآن قال ابن عبّاس يعنى تفسيره فإنه قد قراه البرّ والفاجر واخرج ابن أبي خاتم عن أبي درداء يؤتى الحكمة قال قراءة القرآن والفكرة فيه واخرج ابن جرير مثله عن مجاهد وأبى العالية وقتادة وقال اللّه تعالى ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) واخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن مرة قال ما مررت بآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ اعرفها الّا احزنتنى لانّى سمعت اللّه يقول وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) واخرج أبو عبيده عن الحسن قال ما انزل اللّه آية الّا وهو يجب ان يعلم في ما أنزلت وفي فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال الّذى يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالاعرابى بهذا الشعر هذا واخرج البيهقي وغيره عن أبي هريرة مرفوعا اعربوا القرآن والتمسوا اعرابه واخرج ابن الدّينار عن أبي بكر قال لان اعرب آية من القرآن احبّ الىّ من أن احفظ آية واخرج أيضا عن عبد اللّه بن بريده عن رجل من أصحاب النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لو انى اعلم إذا سافرت أربعين ليلة اعربت آية من كتاب اللّه لفعلت واخرج أيضا عن طريق الشّعبى قال قال عمر من قرء القرآن فاعرب كان له عند اللّه اجر شهيد قال في الاتقان معنى هذه الآثار عندي إرادة البيان والتفسير لأن اطلاق الاعراب على الحكم النحوي اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لا يحتاجون إلى تعلّمه انتهى فظهر ان الاطلاع على المعاني العرفيّة للقرآن امر عظيم ولم يكن يخفى على أحد انه ليس ميسورا لقاطبة العرب وأهل اللّسان في زمان النزول وهذا حال التفسير وامّا الرّأي فهو الاعتقاد فمعنى التفسير بالرّاى الاستقلال في فهم المراد بالرجوع إلى الموازين اللغوية والعرفيّة واما التّشهى فليس معنى الرّأي مع أن من المعلوم ان المخالفين انما كانوا يقولون في فهم الكتاب العزيز على القواعد العربيّة المتقنة المحكمة بعد امعان النظر وغاية التامّل في الأطراف وملاحظة جميع الجهات كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم في التفسير فالامام عليه السّلام انما أراد ان للكتاب جهات لا تبلغ إليها الانظار ولا تنالها أيدي الافكار فلا مناص عن الرّجوع إلى أهل الكتاب الذي انزل عليهم لا ان غرضه الوعظ والرّدع عن تفسير القرآن بمجرد الشهوة فان إرادة هذا المعنى لا يخفى فسادها على أحد وكأنه سهو من القلم ومن الغريب ان الأستاذ قده سرّه ارتضى هذا الجواب فقال في الجواب عن الاستدلال بها انها لا تدل على المنع عن العمل بالظواهر الواضحة المعنى بعد الفحص عن نسخها وتخصيصها وإرادة خلاف ظاهرها في الاخبار إذ من المعلوم ان هذا لا يسمّى تفسيرا فان أحدا من العقلاء إذا رأى في كتاب مولاه انه امره بشيء بلسانه للتعارف في مخاطبة له عربيا أو فارسيا أو غيرهما فعمل به وامتثله لم يعد هذا تفسيرا إذ التفسير كشف القناع ثم لو سلم كون مطلق حمل اللّفظ على معناه تفسيرا لكن الظاهر أن المراد بالرّاى هو الاعتبار