الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
83
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الكتاب في الصافي من الانقياد لله ولرسوله ولأهل البيت عليهم السلام واقتفى آثارهم وحصل جملة معنى حصل له الرّسوخ في العلم والطّمأنينة في المعرفة وانفتح عليها قلبه وهجم به العلم على حقايق الأمور وباشر روح اليقين واستلان ما استوعره المترفون وانس بما استوحش منه الجاهلون وصحب الدنيا ببدن روحه متعلقة بالمحلّ الاعلى فان لمثله ان يستفيد من القرآن بعض غرائبه ويستنبط منه نبذا من عجائبه فليس السعادة وقفا على قوم دون آخرين واستدلوا بوجوه منها الاخبار روت العامة عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ ورووا عن عائشة انها قالت لم يكن للنّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم تفسير القرآن الّا بعد ان يأتي جبرئيل عليه السلم وكره جماعة من التّابعين وفقهاء المدينة القول بالقرآن بالرّأى وفي النبوي من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب وعن أبي عبد الله عليه السّلام من فسر القرآن برأيه ان أصاب لم يؤجر وان أخطأ سقط ابعد من السّماء وعن مولانا الرّضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان اللّه تعالى قال في الحديث القدسي ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه وما عرفني من شبّهنى بخلقى وما على ديني من استعمل القياس في ديني وعن تفسير العيّاشى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من حكم برأيه بين الاثنين فقد كفر ومن فسّر آية من كتاب اللّه تعالى برأيه فقد كفر وعن مجمع البيان انّه قد صحّ عن النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعن الأئمة القائمين مقامه ان تفسير القرآن لا يجوز الّا بالأثر الصّحيح والنص الصّريح وفي رواية ليس شيء ابعد عن عقول الرجال من تفسير القرآن ان الآية يكون اوّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متّصل ينصرف إلى وجوه وفي مرسلة شبيب بن انس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة أنت فقيه أهل العراق قال نعم قال فباىّ شيء تفتيهم قال بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما ويحك ما جعل اللّه ذلك الّا عند أهل الكتاب الّذين انزل عليهم ويلك وما هو الّا عند الخاصة من ذريّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وما ورثك اللّه من كتابه حرفا وفي رواية زيد الشحّام قال دخل قتادة على أبى جعفر عليه السّلام فقال له أنت فقيه أهل البصرة فقال هكذا يزعمون فقال بلغني انك تفسّر القرآن قال نعم إلى أن قال يا قتادة ان كنت قد فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت وان كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به إلى غير ذلك من الاخبار وأجاب عن هذه الرّواية في الفصول بانّا لا نسلّم صراحتها فيما زعموه ولا ظهورها فيه فإنها مع شمولها لغير المعصومين من المخاطبين وهم لا يقولون بحجّيتها في حقّهم بدون البيان انما تدل على حصر العلم بالقرآن بمن خوطب به وهو أعم من العلم بكلّه وبعضه إذ ليس المراد العلم بنفس القرآن بل بمعانيه كلا أو بعضا كالتشابه وتقدير المعاني فيه ليس بأولى من تقدير المتشابه ولو سلم ظهوره في العموم فتنزيله على العموم المجموعى غير مفيد لا سيّما إذا عممناه إلى العلم ببطونه وعلى الافرادي ممنوع خصوصا بعد مساعدة بعض الامارات لوضوح معاني أكثر الآيات وبهذا أجاب عن قوله عليه السّلام وجعل للقرآن ولعلم القرآن اهلا إلى أن قال وهم أهل الذكر الذين امر اللّه هذه الامّة بسؤالهم وفيه ان المخاطب بالقرآن ليس الّا النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فان مجرد الصوغ والتاليف ليس مخاطبة ولهذا لا يكفى في اتصاف الشخص بالتكلّم فالمخاطب بالقرآن هو الذي كلّمه اللّه به اى أوجد في الخارج لاسماعه