الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

78

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ودليله كما صرّح به في كتب انه يلزم اثر الرب عن شعوره بخلقه وأنت تعلم أنه لا يشكّ ذو مرة ان علمه بالممكنات والغايات المترتبة عليه صفة ذاتية وفعله متوقف عليه فأين المتأثر نعم صفة فعليّة متوقفة على صفة ذاتيّة هذا كلامه وعن شرح جمع الجوامع للقناوى ما يدلّ على أن أكثر ما تفرّد به الأشعري مأخوذ من السنة القصاص والوعاظ وذلك أنه قال في الكلام على القدرة واما المستحيلات فلعدم قابليتها للوجود لم تصلح أن تكون محلّا لتعلّق الإرادة لا لنقص في القدرة ولم يخالف في ذلك الّا ابن حرم فقال في الملل والنحل ان اللّه تعالى قادر على أن يتخذ ولدا إذ لو لم يقدر كان عاجز أورد ذلك بان اتخاذ الولد محال لا يدخل تحت القدرة وعدم القدرة على الشيء قد يكون لقصورها عنه وقد يكون لعدم قبوله لتأثيرها فيه لعدم امكانه لوجوب أو امتناع والعجز هو الأول دون الثاني وذكر الأستاذ أبو إسحاق ان أول من اخذ ذلك عنه إدريس عليه السّلام حيث جاء اليه إبليس في صورة انسان وهو يخيط ويقول في كلّ دخله وخرجه سبحان اللّه والحمد للّه فجاء بقشرة وقال هل اللّه يقدر ان يجعل الدّنيا في هذه القشرة فقال اللّه قادر ان يجعل الدنيا في سمّ هذه الإبرة ونجس أحد عينيه فصار أعور فهذا وان لم يرد عن الرّسول ( ص ) فقد اشتهر وظهر ظهور الا ينكر قال وقد اخذ الأشعري من جواب إدريس عليه السّلام أجوبة في مسائل كثيرة من هذا الجنس انتهى فانظر إلى الافتراء على النبي بمثل هذا الهزل واستفادة المطالب منه وبالجملة فسخافة رايه لائحة على ساير الآثام والسرّ في اشتهار عقيدته بين المخالفين على سخافتها هو ان السّلطان صلاح الدين بن أيوب وقاضيه صدر الدين على ما عن كتاب المواعظ والاعتبار للمقريزي الشافعي نشأ عليها مذ كانا في خدمة الملك العادل محمود بن زنكى بدمشق فلمّا قام صلاح الدّين في الديار المصريّة سنة اربع وستين وخمسمائة حمل الكافية عليها وشوطها في أوقاته حتى انتشرت في ديار مصر وبلاد الشام وارض الحجاز واليمن وبلاد المغرب حتى صارت في هذا البلاد بحيث من خالفها ضربت عنقه وبلاد العراق يومئذ مفعمة بالاعتزال بغداد وبصره وغيرهما مع أن الأشعري كان ببغداد إلى أن مات فيها في بضع وثلثين وثلاثمائة ثم انتشرت في العراق بعد ذهاب الدّولة العبّاسيّة وقيام الدّولة العثمانيّة فان ملوكها على ذلك والنّاس على دين ملوكهم ولقد الجأنى إلى بيان حاله مع خروجه عمّا يقتضيه الكتاب استنكاف النّاس عن أن يصدر عن مثله ما هو بديهي الفساد الثالث ان كلام اللّه تعالى لو كان ازليّا لزم الكذب في اخباره تعالى لان الاخبار بطريق المضىّ كثير في كلامه تعالى ( مثل إِنَّا أُرْسِلْنا ) * و ( قالَ مُوسى * و فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) وصدقه يقتضى سبق وقوع النسبة ولا يتصوّر السّبق على الأزل فتعيّن الكذب وهو محال على اللّه تعالى وأجيب بان كلام اللّه تعالى في الأزل لا يتّصف بالمضىّ والحال والاستقبال لعدم الزّمان وانما يتّصف بذلك في ما لا يزال بحسب التعلّقات وحدوث الأزمنة والأوقات ولا يخفى ان الجواب من الخرافات فان الكلام النفسي على رأيهم معنى الكلام اللّفظى وكيف يمكن ان يكون الاخبار من الماضي مجرّدا من الزّمان فإنه سلب الشيء عن نفسه ويقرب منه الاستدلال حيث إن المعنى بالنسبة إلى حال وجود المخاطب لا بالنسبة إلى الكلام ومن المعلوم تقدم عصيان فرعون على زمان خاتم النّبيّين صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا بعثة موسى عليه السّلام وقدم الكلام لا ينافي تقدم بعض المطالب على شيء بحسب التّحقيق والحاصل ان الكلام ليس ملحوظا في مقام التكلّم كي يحكم عليه بان شيئا سابق عليه فلهؤلاء ان يجيبوا بان الباري تعالى خاطب نبيّه بان الواقعة الفلانيّة وقعت قبل وجودك وهو خطاب