الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

69

محجة العلماء في الأدلة العقلية

هكذا الحال في استصحاب اللزوم واستصحاب عدم ما يوجب الخيار وغيره من ساير الأحكام مع أن حصول الظنّ النّوعى من الغلبة قد عرفت انه لا معنى له مع أن هذا التقييد لا معنى له أيضا لا بالنسبة إلى إفادة نوع الظن ولا بالنسبة إلى الاعتبار اما الاوّل فلان الاقتضاء معلول للوضع ولا يختلف الحال فيه بوجود دليل معتبر على خلاف ما يكشف عنه اللّفظ وعدمه ضرورة ان العلقة الحاصلة بالوضع لا تزول بوجود كاشف معتبر مناف لذلك الكاشف بل الامر كذلك أيضا لو كان منشأ الإفادة والكشف الغلبة فان الاقتضاء المعلول للغلبة انما يزول بزوالها لا بوجود كاشف أقوى نعم قد زعم الأستاذ قده على ما سمعته في الدّرس ان الاستقراء يعتبر في افادته الظن الشخصي عدم الظن على خلافها فيعتبر في افادته للظنّ تردد امر فرد بين اللحوق بالغالب وبين اللحوق بالنادر ولهذا لا يعارض الاستقراء شيئا من الادلّة بل حاله حال الأصول في اعتبار الشكّ في موضوعه وهو مع فساده في نفسه لا ينفع في المقام حيث إن المناط فيه انما هو الظن النوعي ولا ينافيه عدم حصول الظن الشخصي مع « 1 » لا يفيد الظن وان كان قطعيّا بحسب الدلالة فانّ المفروض كونه ظنيّا من حيث السند فليس في المقام ما يكشف عما يخالف ما يقتضيه الاستقراء وتنزيل مجهول الصدور منزلة المعلوم انما يؤثر في كونه بحكم الكاشف وتأثير الغلبة انما يزول بالكاشف الحقيقي فغاية الامر ان النص حينئذ حاكم واما الورود فلا واما الثاني فلان تقييد الاعتبار لا يعقل الّا بان يكون الموضوع بحيث يزول بوجود ما يعتبر عدمه فيه كما لو كان اعتبار الخبر من حيث إفادة الوثوق أو بشرطها فان الشهرة المخالفة قادحة من جهته زوال المناط والشرط بها وان لم تكن هي في نفسه معتبرة واعتبار الأصل اللّفظى ليس حكما تعبديّا مجهول الموضوع والمناط وقد عرفت انّ الموضوع انما هو اللفظ المقتضى للكشف وان المناط انما هو التسبّب والاقتضاء وليس هذا ممّا يزول باقتضاء مخالف أقوى فزوال موضوع الاعتبار بوجود الدّليل المعتبر المنافى لا معنى له اللّهمّ الّا ان يقال إن الموجود في طرف العام ليس الّا أصلا والمفروض ان الخاص قطعي الدلالة ومقتضى الاعتبار كونه بحكم المعلوم الصّدور والجهل المعتبر في موضوع اصالة العموم أعم من الجهل التحقيقى والتنزيلي كما هو الحال في البراءة العقليّة فبوجود العلم التنزيلي يرتفع موضوع الأصل كما في العلم التحقيقى ولكن لا فرق على هذا بين كون الظهور من باب اصالة عدم القرينة وبين كونه من باب الظن النوعي واما ما استشهد به فهو اعمّ من الحكومة والورود فلا دلالة له على الخاص فظهر ممّا مر انّه لا فرق في وجوب الجمع بين الدّليلين من حيث الدلالة بين القطع بصدورهما وبين كون الصّدور بحكم المعلوم فان الاعتبار يقتضى التّسوية بين المجهول والمعلوم وترتب جميع آثاره عليه ولا فرق بين الآيتين المتعارضتين وبين الخبرين المتواترين والخبرين الظنّيين والآية والخبر المتعارضين والخبر المتواتر والواحد المتعارضين فان الشّك في وجوب رفع اليد عن الظاهر مسبّب عن الشّك في صدور النّص أو الأظهر فمقتضى اعتبار النّص والأظهر رفع اليد عن الظاهر فان هذا هو معنى اعتبارهما وكونهما بمنزلة المعلوم ولهذا لا اشكال في تخصيص الكتاب والسّنة المتواترة بخبر الواحد ولا معنى لدوران الامر في غير معلوم الصّدور وبين التعبّد بسنده ودلالته فان التعبّد بالسّند لا معنى له الّا تطبيق العمل على مؤدى الدّليل من غير فرق بين حصول البيان أو الاجمال كما هو الحال بين القطعيّين وإلى هذا ينظر ما عن ابن أبي جمهور ره من الاستدلال على وجوب الجمع بان الأصل في الدّليلين الاعمال فيجب الجمع بينهما بما أمكن وقال الأستاذ قده ولا يخفى ان العمل بهذه القضيّة على ظاهرها يوجب سدّ

--> ( 1 ) انّ الخاص أيضا صح