الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
66
محجة العلماء في الأدلة العقلية
فالمناط احراز المقام وما سيق له الكلام لا التحقق والتوهم وليس اعتبار السّياق كاعتبار الأصول وليس شيء منهما امارة بل الظواهر أصول والقرائن أدلة علميّة لا يعتمد عليها الّا في ما لا مجال فيه للأصل فتفطّن ولكن الأصل انما هو الاقتضاء الناشى عن المناسبة الذاتية أو الوضع أو الاستعمال فان كلّا منها يوجب العلقة الاقتضائيّة بين اللفظ والمعنى ولا فرق بين الغلط والمجاز والخاص المستعمل فيه العام في تأثير تكرر الاستعمال واحداثه العلقة بين اللّفظ والمعنى فحينئذ قد يوجب الاجمال وقد يوجب الظهور في غير الموضوع له وهجر الموضوع له يوجب بطلان الوضع ان كان بمعنى الاعراض عنه رأسا والّا فقوّة ظهور اللفظ في معنى لا يستلزم بطلان وضعه لآخر وبما حققناه ظهران الشهرة ليست قرينة ولهذا يعتمد عليها في بعض الصور وان لم تفد العلم بل الظن أيضا كالوضع ومن هذا الباب انصراف المطلق فإنه مقتضى الاطلاق فمع عدم العلم بالمانع يؤخذ به وبالجملة فالاخذ بالمقتضى هو الأصل والوضع من أسبابه فاصالة الحقيقة من مصاديق هذا الأصل واما الاطلاق والعموم فهما مقتضيا الاطلاق لا الوضع وهذا من باب أبواب العلوم تنفتح منه أبواب والمتكفل له كتاب الاستصحاب وإلى ما حققناه ينظر ما عن ابن أبي جمهور من أن كلّ حديثين ظاهرهما التّعارض يجب عليك اوّلا البحث عن معناهما وكيفيّة دلالة ألفاظهما فان أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التّاويل أو الدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله فان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطله بالاجماع العلماء فإذا لم يتمكن من ذلك ولم يظهر ذلك جهة فارجع إلى العمل بهذا الحديث انتهى وقد أشار إلى مقبولة عمر بن حنظلة فان الّذى ادّعى اجماع العلماء عليه انما هو الجمع المنطبق على القواعد العرفية ومن المعلوم ان الرّواية انما تكفلت ببيان احكام التعارض ومع امكان الجمع لا تعارض الّا في بادي النظر فيخرج عن موضوع الاخبار العلاجيّة فمحصّل كلامه انه يجب البحث عن حال ما يتراءى تعارضهما كي لا يشتبه الحال فإنه ربّما يظهر بعد التأمل انه لم يكن بينهما تعارض فكيف يجوز المبادرة إلى العلاج وفي كلامه على ما ذكرناه شواهد منها قوله قده ظاهرهما التعارض ومنها قوله وكيفيّة دلالة ألفاظهما ومنها قوله واجتهد في تحصيله ومنها قوله ولم يظهر لك مع أن تعليل الجمع بأنه عمل بالدّليلين لا معنى له حيث لم يكن منطبقا على الموازين العرفيّة وقد صرّح بهذا المعنى شيخ الطّائفة قده في العدّة فانّه لم يجعل العام والخاص المطلقين من قبيل المتعارضين واستدل على تقديم الخاصّ بأنه ليس طرحا للعام بل حمل له على ما يمكن ان يريده الحكيم والعمل بالترجيح فرع التعارض وما يتوهم من منافاة هذا الكلام لما في موضع آخر منها ولما في الاستبصار من تقديم بعض وجوه العلاج على الجمع من حيث الدلالة قد دفعناه في مبحث التعارض ولا يليق بالمقام أزيد ممّا ذكرناه وظهر مما حققناه أيضا ان معنى اعتبار الأظهر من حيث السند رفع اليد عمّا يقتضيه في نفسه مع قطع النظر عن التعارض والتقديم بالورود أو الحكومة فان حقيقة الاعتبار من حيث السّند تنزيل مشكوك الصّدور منزلة المعلوم بترتيب اثره عليه وقد تبين عدم التعارض أو التحكيم بين معلومى الصّدور من الظاهر والأظهر فان سرّ الجمع بينهما تنزيلهما منزلة الكلام الواحد فكما ان الجمع بين المطلق والمقيّد ليس ترجيحا بل انّما هو اخذ بمقتضى الامرين فكذا الجمع بين العام والخاصّ مع العلم بوحدة الحكم كما في كلام اللّه تعالى وامنائه قال شيخنا قده في الخاتمه ثم إن ما ذكرنا من الورود والحكومة جار في الأصول اللفظيّة أيضا فان اصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز فان