الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
61
محجة العلماء في الأدلة العقلية
له من الكلام واما المانع فهو ما يدعوه إلى الاخفاء عمدا فإنه بعد احراز كون المقام مقتضيا للاظهار ممّا لا يعتدّ به ومنه الغفلة عن نصب ما يتمّ به الدّلالة فان وجود المقتضى للالتفات يكفى في ذلك كما أن احتمال الاشتباه بعد احراز المقتضى الإصابة ممّا لا يعتدّ به فهذه أصول عديدة لدفع الموانع بعد احراز مقتضيات الحكم لا يتمّ الامر الّا بها ولم يستشكل أحد في التعويل عليها ومن الغريب غفلتهم عمّا اطبقوا على العمل عليه والركون اليه في جميع المقامات فترى انهم يركنون إلى اصالة عدم القرينة واصالة عدم الغفلة والخطاء من المتكلم حيث احتمل النّصب والخفاء أو الذّهول أو اعتقاد وفاء الكلام بالمراد مع الاشتباه واصالة عدم خطاء المخاطب في الفهم حيث يركن اليه مع كونه من أهل اللسان واصالة عدم خطأ نفسه حيث علم من حاله فهم معنى من كلام غيره فيشكّ بعد ما خصوصيّات الكلام في انه هل كان مصيبا في الفهم أو مخطئا ولا يلتفتون إلى أن المناط في الجميع عدم الاعتداد باحتمال المانع ويزعمون أن لهذه المعاني اختصاصا في جريان الأصل بالنسبة « 1 » وقد رأيت أنّ هذا الأصل يعتمد عليه في جميع الموارد عند العقلاء بل العلماء من غير فرق بين هذه المعاني وغيرها وبين مباحث الالفاظ وغيرها وان الأثر المترتّب عليه لا يعتبر ان يكون شرعيّا بالاجماع في أبواب الفقه وان اطبقوا على الخلاف في هذه الاعصار في الأصول ومثل هذه المخالفة لا يعتد بها كما أنه لا فرق في ذلك بين العلم بالحالة السّابقة وعدم فهل تامّل أحد في الحكم بلزوم البيع مع الشكّ في الغبن مع أن عدم الغبن ليس محرزا في السّابق ولا معنى لعدم كون أحد المتعاملين مغبونا في زمان مع احتمال انقلابه إلى الوجود في الزمان الآخر فليس الشك الّا في ما وقع عليه المعاملة وانه هل كان بالقيمة العادلة أو أزيد لا ان الشكّ في بقاء ما كان على ما كان فليس أصل اللّزوم الّا الاخذ بما يقتضيه البيع وعدم الاعتداد باحتمال المانع بل الشك في شرط الخيار في ضمن العقد أيضا من هذا الباب حيث إن العقد المقرون بالشرط مباين للعقد المطلق وهما فردان ومجرّد كون أحدهما اقلّ مئونة من الآخر لا يكفى في جعله متيقّنا ألا ترى ان الحكم بان الحجارة الواقعة المترددة بين كونها مثقالا أو مثقالين مثقال وانّ الأصل ان لا يكون مثقالين تعيين للحادث بالأصل ومن هذا الباب ما حكم به الأصحاب من انفعال الماء الملاقى للنجاسة وان لم يعلم بالحالة السّابقة على الملاقاة مع أن الأصل هو الطهارة ومنه أيضا الحكم بلزوم العقد إذا كان فيه خيار المجلس واحتمل تعقّبه بخيار آخر فان الحالة السّابقة هو الجواز ولا معنى لاستصحاب اللزوم الّا الاعتماد على المقتضى ومن هذا الباب الحكم بوجوب الصّيام على المرأة حيث لا يحكم بأنها حائض كما إذا كانت مبتدئة فإنه ليس لها الافطار بمجرد الاحتمال مع أن الحالة السابقة هي البراءة ولا معنى لاستصحاب الوجوب ضرورة انّ الحيض على تقدير وجوده دافع لا رافع كما أنه لا معنى لاستصحاب عدم كون الدم دم حيض لان الاختلاف انما هو في الماهيّة والحقيقة والشكّ انما هو في الانطباق والشخص لا يعرف المصداق لا ان المحتمل زوال ما ثبت وان الشكّ في بقاء ما كان ومنه الحكم بالاتمام مع الشّك في السّفر إذا كانت الشبهة حكميّة فان كون أربعة فراسخ مثلا مسافة شرعيّة ليس ممّا علم عدمه في زمان فليس الشّك في بقاء ما كان على ما كان بل من هذا الباب جميع موارد الشّك في قدح المعارض ومن هذا الباب أيضا عدم الاعتداد باحتمال الحيض وغيره بالنسبة إلى الصّلاة بناء على كون الوجوب بالنسبة إلى الوقت مشروطا وعدم
--> ( 1 ) إليها